الباب الثالث: في الأنبياء والرسل والملائكة والكتب
الجزء ١ · صفحة ١٢٠أي: يجب التصديق على جهة الإذعان بالأنبياء جميعاً، وبالرسل جميعاً، وبالملائكة جميعاً، وبما أنزل الرحمن من الكلام على رسله، فالإيمان واجب بكل واحد من هذه الأصناف جملة، ويجب علينا أن نخص( 24) محمداً وما أنزل عليه بالإيمان، فلا يجزي الإيمان به مع جملة الرسل، ولا الإيمان بالقرآن في جملة الكتب، وكذا يجب علينا أن نخص بالإيمان ما قامت علينا الحجة برسالته أو نبوته من الأنبياء والرسل الذين من قبله صلى الله عليه وسلم وقوله: »وهو كلام دل..الخ«(25 ) هذا تفسير لما أنزل الرحمن أي الذي أنزله ربنا هو كلام دل(26 ) بالنظم التام على معان ترشد الأمم إلى نجاتها وإلى فلاحها وصلاحها، وجملة ما أنزل الله من الكتب على ما في بعض الروايات مائة كتاب وأربعة كتب، خمسون منها على شيث، وثلاثون على إدريس، فتلك ثمانون، وعشرة صحف على إبراهيم، وعشرة على موسى قبل التوراة، فتلك مائة، والتوراة على موسى، والزبور على داود، والإنجيل على عيسى، والقرآن العظيم على نبينا الكريم عليه وعليهم أفضل صلاة وأكمل تسليم.
أي: كل واحد من الكلام المنزل على الرسل مخلوق، لا شيء منها متصف بالقدم؛ لا التوراة، ولا الإنجيل، ولا الزبور، ولا القرآن، ولا غيرها من سائر الكتب، وذلك لأدلة عقلية ونقلية، أما العقلية فمنها أن الكلام المنزل ممكن فناؤه، وكل ما أمكن عدمه استحال قدمه، ومنها لأنه تعالى منفرد بالقدم، فلو كان الكلام أو شيء منه قديماً للزم بطلان تعالى بالقدم، وقد قام البرهان على وجوب انفراده بذلك، فلا قديم غيره.
وأما النقلية فأشياء منها قوله (عالى: (خالق كل شيء)( 27) والكلام شيء فهو مخلوق لهذه الآية، ومنها قوله تعالى: (إنا كل شيء خلقناه بقدر)( 28) والكلام شيء ومنها أنه موصوف( 29) بالإنزال كما في قوله (تعالى) (إنا أنزلناه)( 30) وكل منزل منتقل من جهة إلى جهة، وكل منتقل حادث، وكل حادث مخلوق، إلى غير ذلك من الأدلة والله تعالى أعلم.