الباب السادس: في الإيمان والإسلام
الجزء ١ · صفحة ١٦٩الباب السادس: في الإيمان والإسلام
وبه يتم الكلام على الركن الثاني -إن شاء الله تعالى-
اختلف الناس في الإيمان والإسلام، هل هما شيء واحد أو لا؟ وعلى القول الثاني هل هما متخالفان أو مترادفان أو متلازمان؟ وقد أطالوا الكلام فيهما، فلنقتصر من ذلك على ما تحصل به الفائدة فنقول:
الحق فيهما أن لهما استعمالين: أحدهما لغويح وهو المشار إليه بقول الناظم: «إيماننا التصديق..الخ» أي: إيماننا معشر العرب هو التصديق، والإسلام في لغتنا هو الإذعان وترك التمرد، فهما في هذا الاستعمال متخالفان لا مترادفان، ولا متلازمان، والاستعمال الثاني: هو ما عليه العرف الشرعي، وذلك أن الشرع قد نقل كل واحد من الإيمان والإسلام على معناه اللغوي، فاستعملهما معاً في الوفاء بالواجبات -كانت الواجبات اعتقادية أو قولية أو عملية- فهما في هذا الاستعمال مترادفان، وإليه أشار الناظم بقوله: «ولهما في الشرع معنى..الخ» أي للإيمان والإسلام في العرف الشرعي معنى واحد ملتزم التصديق بالجنان إذا لزم، والقول باللسان إذا لزم، والعمل بالأركان إذا لزم.