بهجة الأنوار (تحقيق ناصر السيابي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الباب الثالث: في الأنبياء والرسل والملائكة والكتب

الجزء ١ · صفحة ١١٥

الباب الثالث: في الأنبياء والرسل والملائكة والكتب

أي ثم إني أقول: أن من الجائز في حقه تعالى إرسال الرسل أي والإيحاء(1 ) إلى(2 ) الأنبياء وإنزال الكتب ومعنى الجائز في حقه تعالى أي: له أن يفعل ذلك، وله أن لا يفعله، ويصح اتصافه به وعدم اتصافه به خلافاً لمن أوجب ذلك في حقه تعالى لمن أحاله، والقائل باستحالة ذلك مشرك إجماعاً، وقوله: »يهدوننا إلى الصراط« الجملة في محل الحال(3 ) من الرسل، والمعنى: هادين لنا إلى الصراط الأعدل أي(4 ): المستقيم، وفي هذا تنبيه على حكمة إرسال الرسل، وقوله: »مقرونة دعواهم« حال من ولو يهدوننا أو من الرسل أيضاً -أي دعواهم بأنهم رسل من الله تعالى مقرونة بمعجزة- وهي: الخارق للعادة المتحدى به على الخصم، فخرج بالخارق السّحر، فإنه غير خارق للعادة(5 )، وإنما هو أمر مترتب على أسباب، من أحكمها حصل له ذلك الأمر، والخارق ليس مترتباً على سبب، لكن لما خفيت أسباب السحر على كثير من الناس ظن أنه خارق، وليس كذلك، وخرج (بالمتحدى به..الخ كرامات الأولياء، فإنها وإن كانت خارقة أيضاً لا تكون على جهة التحدي، أي فلا تحصل لمن يدعي النبوة منهم إذا لم يكن نبياً، كم جرت عادته سبحانه وتعالى حفظاً لرتبة النبوة وصوناً لمقام الرسالة، وقوله: »تفضلا« حال من قوله: »بمعجزات«، والعامل فيه( 6) »مقرونة«، أي مقرونة دعواهم بمعجزات متفضلاً بها عليهم، وقوله: »تبطل التقولا« نعت للمعجزات أي تلك المعجزات مبطلة لتقول( 7) الخصم، لادعائه أنه يستطيع الإتيان بمثلها كما ادعى فرعون في قوله لموسى تعالى (فلنأتينك بسحر)(8 ) وكادعاء مسيلمة(9) أنه يأتي بمثل القرآن.

١١٥ / ٢٣٦