بهجة الأنوار (تحقيق ناصر السيابي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الفصل الأول: في الموت والبعث والحساب

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

الباب الرابع من الركن الثاني: في الوعد والوعيد، وفيه أربعة فصول

الفصل الأول: في الموت والبعث والحساب، أي وفي غير ذلك من المعاني، كبيان الرزق وعذاب القبر والحوض والكتب

أي الموت ثابت على كل ذي روح، لا يشك في ثبوته أحد، لأنه موجود ضرورة، فيجب الإيمان به تصديقاً لقوله (تعالى): (كل نفس ذائقة الموت)( 1) فنعتقد أن كل ذي روح يموت، وأما ما عدا ذوات الأرواح فالفناء في حقهم ثابت، فهم يفنون قطعاً لقوله (تعالى): (كل شيء هالك إلا وجهه(2 ) فالموت فناء خاص بذوات الأرواح، والفناء عدم عام لها ولغيرها، وكذلك البعث ثابت بالبراهين النقلية، فالإيمان به واجب، )وكذلك الحساب بعد البعث ثابت بالبراهين النقلية أيضاً، فالإيمان به واجب ( 3) أيضاً، ثم أنه أخذ في بيان كيفية الموت والبعث فقال:

أي فالموت هو: مفارقة الروح للجسد، لأن حياة الجسد إنما هي بسبب ممازجة الروح له، قال في القناطر(4 ): »واختلفوا في كيفية قبض الروح، فقال بعض العلماء: إن ملك الموت للروح بمنزلة حجر المغناطيس في جذبه للحديد، وإنه إذا ظهر الملك الروح طارت إليه، وقال قوم: إن الله (تعالى) يخرج الروح فيتلقاها الملك، قال: والصحيح أن الله سبحانه هو الذي يحيي ويميت، وهو أعلم بكيفية ذلك«(5 ) (انتهى)، وفي تصحيحه -رحمه الله- إشارة إلى التوقف عن القول بأحد القولين، فهو مذهب ثالث له، ووجه تصحيحه للتوقف أن هذا شيء لا يطلع عليه إلا بتوقيف من الشارع وكأنه لم يثبت عنده توقيف، فرأى التوقف أولى.

١٢٧ / ٢٣٦