بهجة الأنوار (تحقيق ناصر السيابي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الباب الثالث: في الأنبياء والرسل والملائكة والكتب

الجزء ١ · صفحة ١١٩

أي بعد درجة الأنبياء في الفضل درجة الملائكة عليهم السلام فإنه قد أعطاهم ربهم ومولاهم من الفضل الخاص بهم ما لم يعطه لغيرهم، واصطفاهم لخدمته، وفرغهم لإنفاذ أمره، فلهم الفضل العظيم لهذا التبجيل والتعظيم، على أن تعالى قد مدحهم في كتابه العزيز بقوله( 18): (يسبحون الليل والنهار لا يفترون)( 19) وقوله: (لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون)( 20) فهم بهذا أفضل من سائر المؤمنين ممن( 21) عدا الأنبياء والمرسلين، وفضل بعض أصحابنا وغيرهم المؤمنين عليهم، واستدل كل واحد من الفريقين بأدلة ذكرنها في غير(22 ) هذا المقام، ولاشك أن بعض الملائكة أفضل من بعض لقوله تعالى حكاية عنهم: (وما منا إلا له مقام معلوم)(23 ) وأفضلهم على الإطلاق جبريل عليه السلام، لأن الرسول من الله إلى أنبيائه، وإن كان غيره قد أرسل أيضاً، فإرساله هو أكثر من غيره، ولكثرة خصاله الفاضلة والفواضل؛ زعم الزمخشري أنه أفضل من حبيب الرحمن محمد صلى الله عليه وسلم، وقد خرق الإجماع بذلك ودخل مدخلاً كان الواجب عليه أن يقف دونه.

١١٩ / ٢٣٦