فصل: في المحكم والمتشابه
الجزء ١ · صفحة ١٢٣أي المحكم من الآيات ومن غيرها من الروايات: هو ما اتضح معناه وهو قسمان، لأنه إما أن يتضح المعنى ولم يحتمل معنى غيره وهو (النص)، وإما أن يحتمل معنى ثانياً، وإن كان احتمالاً بعيداً مثلاً؛ فهو الظاهر، ولكل واحد من النص والظاهر حكم، فحكم النص القطع بمراد المتكلم هو ذلك المعنى لا غيره، لعدم احتمال الكلام لغيره، والحكم في الظاهر الظن بأن ما ظهر من المعاني هو مراد المتكلم، أي إذ سمعنا كلاماً يحتمل معنيين، لكل السابق إلى الذهن أحدهما ظننا أن ذلك السابق إلى الذهن هو مراد المتكلم، وإنما كان هذا كذلك لاحتمال أن يكون المتكلم أراد المعنى الثاني، هذا إذا لم يقم دليل على أن مراد المتكلم المعنى المرجوح فإن قام الدليل بذلك ترك المعنى الظاهر، وصير إلى المعنى الباطن لوجود ذلك الدليل الدال على أن الباطن هو المراد، والمصير من الظاهر إلى المعنى الباطن هو التأويل، وهو ينقسم إلى ثلاثة أقسام (تأويل قريب، وتأويل بعيد، وتأويل متعذر) كل ذلك بحسب قرب الاحتمال للمعنى وبعده، فالتأويل القريب يترجح بأدنى دليل، والتأويل البعيد يحتاج إلى تأويل قوي، والمتعذر منه لا يقبل.
فمن المتعذر تفسير الرافضة لقوله (تعالى): (كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر)(3 ) قالوا: الشيطان (عمر بن الخطاب) والإنسان (أبو بكر) قال له: خذ الخلافة، وأنا معينك عليها (أخزاهم الله تعالى) ورضي عن الشيخين ولهم في تحريف القرآن العظيم على هذا المنوال ما ينبغي أن ينزه مختصرنا هذا عن ذكره، ولما فرغ من بيان حد المحكم وأحكامه، شرع في بيان حد المتشابه وأحكامه، فقال: