فصل: في المحكم والمتشابه
الجزء ١ · صفحة ١٢٤المتشابه هو خلاف المحكم، وعرفوه بأنه الذي اختفى معناه، ولخفاء معناه سببان: أحدهما إجمال اللفظ، وثانيهما: أن يكون ظاهر مخالفاً لدليل العقل، وذلك كما إذا كان في ظاهر تشبيه الباري (تعالى) بخلقه -كآية الاستواء-، فهو باعتبار سببه قسمان: مجمل، وما كان في ظاهر التشبيه، وهذا الحد الذي ذكره المصنف، وهو أن المتشابه ما اختفى معناه شامل لأكثر التعاريف الواردة من العلماء في المتشابه، فيدخل تحته قول من قال: إن المتشابه ما كان له احتمالان فصاعداً، لأن ما كان له احتمالان فصاعداً يختفي فيه المعنى المراد منه، ولا يعلم إلا بدليل خارجي، وهذا الدليل هو الذي نسميه بالبيان، ويدخل تحته أيضاً قول من قال: إن المتشابه هو ما كان مبهماً، وذلك كما في قوله (تعالى): (عليها تسعة عشر)(4 ) فأبهم المعدود من هذه الآية فلم يُدرَ ما هو، واحتمل أن يكون تسعة عشر ملكاً، وأن يكون تسعة عشر صفاً، إلى غير ذلك، وكما في قوله (تعالى): (ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية)(5 ) فحقيقة الثمانية مبهمة، ووجه دخول هذا في تعريف المصنف إنما هو من حيث خفاء المعنى المراد، ويدخل تحته أيضاً قول من قال: إن المتشابه هو ما لا يعلم تأويله إلا الله، كوقت الساعة، وككيفية الحشر، وكحقيقة الثواب، وحقيقة العقاب، إلى غير ذلك، ووجه دخوله فيما تقدم بجامع الخفاء، ولذا قال المصنف: »فكل هذا أصله متحد« أي أصل هذه الأقاويل واحد، وهو الخفاء.