بهجة الأنوار (تحقيق ناصر السيابي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

فصل: في المحكم والمتشابه

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

وقوله: »وجعله أشياء..الخ« أي جعل ما ذكر هاهنا أشياء متعددة(6 ) لمعان مختلفة غير محمودة، لن كل واحد من تلك الأقوال إنما اعتبر جهة من جهات الخفاء، فالقدر المشترك بين الجميع هو الخفاء، فينبغي أن يؤخذ في تعريف المتشابه، فتكون تلك الأقاويل أنواعاً له كما صنع المصنف، وأما قوله: »وقيل أحرف..الخ« فهذه ثلاثة أقاويل في المتشابه خارجة عن ضابط الخفاء، أحدها: أن المتشابه هو الحروف المقطعة في أوائل السور كـ»الم، المص، الر، المر، كهيعص.. إلى آخرها« ووجه خروج هذا من ذلك الضابط، هو أن القول به يفيد حصر المتشابه في هذه الحروف، دون ما عداها من الآيات، وثانيها: أن المتشابه هو القصص والأمثال، وهو معنى قوله: »وقيل بالأمثال مع كل خبر« وثالثها: أن المتشابه هو ما كان منسوخاً من الآيات، وأما ما كان منها(7 ) ناسخاً فيسمى محكماً.

لما كان المتشابه قسمين ثبت لكل قسم حكم، فله أيضاً حكمان، فأما حكم المجمل منه فهو الوقوف عن تعيين المراد منه، وعن العمل به حتى يبين المراد منه بدليل يسمى بياناً، وهذا معنى قوله: »حتى يبين أظهر احتمال«، وأما حكم النوع الثاني منه وهو ما كان ظاهره التشبيه، فحكمه أن يرد إلى المحكم من الآيات فيفسر به، لقوله (تعالى): (منه آيات محكمات هن أم الكتاب)(8 ) ومثال ذلك قوله (تعالى): (الرحمن على العرش استوى)(9 ) فإنه يجب أن يرد إلى قوله (تعالى): (ليس كمثله شيء)(10 ) فيستحيل أن يفسر الاستواء بالاستقرار لأنه لو فسّر بذلك لكان مثله شيء في ذلك الوجه فيلزم تناقض القرآن، والقول بتناقضه باطل، وهذا معنى قوله: »أو يلزمن(11 ) تناقض القرآن«.

---------------------------------------------

(1)-آل عمران/7.

( 2) في: ب(هو).

( 3) الحشر/16.

( 4) المدثر/30.

( 5) الحاقة/17.

(6 ) هكذا في: م، وفي: ب غير موجودة.

(7 ) غير موجودة في: م.

(8 ) آل عمران/7.

(9 ) طه/5.

( 10) الشورى:11.

١٢٥ / ٢٣٦