الباب الخامس: في القضاء والقدر
الجزء ١ · صفحة ١٥٥وأما القدر فيرد على معان أيضاً، منها أنه بمعنى خلق ويمثل هذا بقوله (تعالى): (والذي قدر فهدى)(13 )؛ أي خلق الإنسان فهدى الذكر إلى إتيان الأنثى، وهذا الوجه هو المقصود هنا قبل النقل، فالقضاء والقدر في هذا الموضع مترادفان لغة لا عرفاً كما تقدم ومنها التقدير، كقوله (تعالى): (وأنزلنا من السماء ماء بقدر)(14 ) أي بتقدير، ومنها التصوير؛ كقوله (تعالى): (فقدرنا فنعم القادرون)( 15) أي المصورون، ومنها الوجود؛ كقوله (تعالى): (إلا امرأته قدرنا أنها لمن الغابرين)( 16) أي وجدناها من الهالكين، وهذا التفسير إنما يصح في سورة الحجر خاصة، لأنه من خطاب الملائكة عليهم السلام، لخليل الرحمن (تعالى)، وأما في سورة النمل فهو بمعنى القضاء، لأنه خطاب الله تعالى، ومنها القضاء كالآية المشار إليها، وكقوله (تعالى): (فالتقى الماء على أمر قد قدر)(17 )، أي قضي، ومنها؛ التضييق كقوله (تعالى): (وأما إذا ما ابتلاه ربه فقدر عليه رزقه)( 18)، أي ضيقه، ومنها المثل؛ كقوله (تعالى): (فسالت أودية بقدرها)( 19) أي بمثلها، فتلك سبعة أوجه وقد جمعتها أيضاً فقلت: