الباب الخامس: في القضاء والقدر
الجزء ١ · صفحة ١٥٦وفي القدر لغتان، فتح الدال وعليه بيت المتن، وسكونها وعليه البيت الأول من هذين البيتين، وثم بفتح الثاء وتشديد الميم، إشارة إلى المكان البعيد، وإنما أتي بها مع كونه مشيراً إلى قريب لتعظيم المقام وتجليله على حد قوله (تعالى): (ذلك الكتاب)( 20) أي معنى القدر الذي هو الخلق يحلو في هذا المقام كما قدمنا، فمعنى قولنا: إن الله قدر المعصية (أي خلقها) وكذلك معنى قولنا: إن الله قضى المعصية والطاعة، أي خلقهما، وقول الناظم: «لم يجز إغراقنا..الخ» الإغراق (بكسر الهمزة) الاستقصاء في الشيء، والإحاطة بجميع صفاته، والنظر هنا الفكر، وفيه إشارة إلى قوله صلى الله عليه وسلم يقول (تبارك وتعالى): «القدر سري، ولا ينبغي لأحد أن يطلع على سري»(21 )، وقد كان صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا كان القدر(22 ) فأمسكوا»(23 )، وإذا الخائض التسمي بالقدري، فيكون من القوم الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لكل أمة مجوس، ومجوس هذه الأمة القدرية»(24 ).