الباب السادس: في الإيمان والإسلام
الجزء ١ · صفحة ١٧٠فمن كان صبياً مثلاً أو ناقص العقل لا يسمى كافراً بتركه التصديق في حاله ذلك لعدم لزومه عليه، ومن كان عاقلاً فصدق النبي (عليه الصلاة والسلام) فيما جاء به ولم يطالب بالنطق بذلك باللسان ولم ينزل عليه التكليف بالعمل فهو مؤمن لعدم لزوم القول والعمل عليه، فهو موف بما لزمه، ومن تلفظ بالشهادتين عند وجوب ذلك عليه، وبعد تصديقه بالجنان ولم يلزمه شيء من العمليات بعد فهو مؤمن لوفائه بما وجب عليه، ومن لزمه شيء من الأعمال فأداه كما شُرِع عليه بعد التصديق والتلفظ الواجبين عليه فهو مؤمن لوفائه بجميع ما وجب عليه، ومن ضيع واحدة من هذه الثلاث بعد وجوبها عليه فهو خارج عن الإيمان هالك في النيران، وهذا معنى قوله: «ومن يكن مضيعاً..الخ» فلا منزلة عندنا بين الإيمان والكفر أي فمن لم يكن بمؤمن فهو كافر، والمراد بالكفر ما يشمل كفر النعمة وكفر الشرك، ومن كان كافراً بالله أو بنعمته فقد استحق ما يستحقه المعاند من الهلاك، هذا مذهبنا وهو الحق، خلافاً لمن قال: »إن الإيمان قول وتصديق دون عمل«(1 )، ولمن قال: »إن الإيمان التلفظ بالشهادتين وإن لم يطابقه اعتقاد«( 2)، ولمن قال: »إن الإيمان التصديق فقط«(3 ).