الباب السادس: في الإيمان والإسلام
الجزء ١ · صفحة ١٧١والدليل على أن الإيمان والإسلام في العرف الشرعي مترادفان قوله (تعالى): (يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه الله توكلوا إن كنتم مسلمين)( 4) وقوله (تعالى): (فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين، فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين)( 5)، ولم يكن بالاتفاق هنالك إلا بيت واحد، وقوله صلى الله عليه وسلم: «بني الإسلام على خمس»(6 ) وقد سئل صلى الله عليه وسلم عن الإيمان مرة أخرى، فأجاب بهذه الخمس( 7)، وما ورد من الآيات والأحاديث ما ظاهره مخالف لهذه الأدلة فهو محمول على المعنى اللغوي جمعاً بين الأدلة، فإن الشارع تارة يعبِّر باللفظ عن معناه اللغوي وتارة عن معناه الشرعي، كل ذلك بحسب مقتضى الحال، فلا تنافي في الكتاب العزيز ولا في السنة، والله (تعالى) أعلم.
اختلف الناس في الإيمان الشرعي، فذهب بعض قومنا إلى أن الإيمان الشرعي يزيد وينقص وعليه جمهور الأشاعرة، وذهب بعضهم إلى أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، وعليه أبو حنيفة(8 ) وإمام الحرمين(9 ) وبعض الأشاعرة، وذهب أصحابنا إلى أن الإيمان يزيد ولا ينقص، وبيان ذلك أن الإيمان عندنا هو الوفاء بجميع الواجبات، فمن وجب عليه فرض لا يكون مؤمناً حتى يؤديه على وجهه، ثم يزيد الإيمان بزيادة التكاليف، ولا يصح نقصه، لأن نقصه إخلال ببعض الواجبات، وقد تقدم أن التارك لبعض الواجبات عليه خارج عن الإيمان، فالترك لبعضه ترك لجميعه، أي لا ينتفع ببعض إيمانه في الآخرة.