الباب السادس: في الإيمان والإسلام
الجزء ١ · صفحة ١٧٢والمراد بعدم انتفاعه بذلك في الآخرة هو أن بعض الإيمان لا ينجيه من عذاب الله، لا أنه لا يخفف عنه العذاب لأجل ذلك، فإن العذاب متفاوت في أهل المعاصي، كل على قدر جنايته جزاء وفاقاً، وهذا معنى قول الناظم: «إن هدم البعض..الخ» لا يقال إن المراد بنقصان الإيمان هو ارتفاع بعض الواجبات عن المكلف لعذر، كارتفاع وجوب الصلاة عن الحائض، لأنا نقول: إن الإيمان في حق من رفع عنه بعض الفرائض وهو وفاءه بما بقى عليه من الواجبات، فإيمانه إن وفى بما عليه كامل لا ناقص، لكن لو أن القائل بنقصان الإيمان أراد نقصانه بهذا الاعتبار لكان الخلاف بيننا وبينهم لفظياً، صورته أنهم يسمون من ارتفع عنه وجوب بعض ما كان عليه ناقص الإيمان، ونحن نمنع من تسميته بذلك، والمراد واحد لكنهم لم يريدوا ذلك، وإنما أرادوا بنقصانه لإخلال ببعض الواجبات، وعلى هذا فالخلاف معنوي مبني على الخلاف في حقيقة الإيمان، فتفطن له، والله (تعالى) أعلم.
-----------------------------------
(1 ) قال به أكثر الحنابلة. ينظر: القاضي علي بن علي الدمشقي، شرح العقيدة الطحاوية، تح: د. عبدالله التركي، والأرنؤوط شعيب، (ط2، 1413ه-1993م، مؤسسة الرسالة): 459.
( 2) وهم الكرامية. المرجع السابق:460.
( 3) وهم الجهم بن صفوان وأبو الحسين الصالحي. المرجع السابق: 460.
(4 ) يونس/84.
(5 ) الذاريات/35.
(6 ) أخرجه البخاري: ك الإيمان، ج1، ص7، 8، ح5، ص157، ومسلم: ك الإيمان ب5، ج19، و20، ج1، ص45، كلاهما عن ابن عمر.
( 7) أنظر: البخاري ك المغازي ب69، عن ابن عباس (حديث وفد عبد قيس)، وفيه: »الإيمان بالله وشهادة أن لا إله إلا الله وعقد واحدة وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وأن تؤدوا خمس ما غنم«.
(8 ) تقدمت ترجمته ص #.