بهجة الأنوار (تحقيق ناصر السيابي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الباب الأول: في وجوب الولاية والبراءة، وأقسام كل منهما

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

النوع الثالث: ما جيء به منكراً لم يصرح فيه باسمه ولا بكنيته، مثال ذلك من جانب الولاية مؤمن من آل فرعون، وكالذي في قوله (تعالى): (وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى قال يا قوم اتبعوا المرسلين)( 2) الآية، ومثاله في جانب البراءة قوله (تعالى): (وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون)(3 ) وقوله (تعالى): (فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر)( 4).

الطريق الثاني: من طريقي الحقيقة في الولاية والبراءة:

هو أن يقول رسول من رسل الله أن فلاناً من أهل الجنة، أو من أهل النار، لا إذا قال إن فلاناً رجل صالح، ولا إنه فاسق، ولا إذا دعا عليه فإنه لا يكون بهذا القول متولى أو متبرى بالحقيقة، لأنه صلى الله عليه وسلم يتولى ويتبرى بحكم الظاهر وبالحقيقة، وما كان محتملاً للظاهر وللحقيقة فلا يقطع به من الحقيقة، أما قوله: إن فلاناً بحسب الظاهر إن فلاناً من أهل الجنة لمن علمنا منه خبراً، وإن فلاناً من أهل النار لمن علمنا منه ضد ذلك، فإن هذا القول منا مجاز عبرنا به عن فعل ما يؤدي إلى ذلك، والقرينة أحوالنا أو هي العلم بأنا لم نطلع على الغيوب والعلم بأنا لم نرد حقيقة هذا القول، وهو صلى الله عليه وسلم ممن اطلع على كثير من المغيبات، فإذا صدر منه مثل هذا الكلام قطع بأن المراد منه حقيقته إلا بدليل يصرفه عنها، ولأنه صلى الله عليه وسلم لو لم يرد بهذا الكلام حقيقته مع إمكانها وعدم قرينة المجاز لكان هذا الكلام كذباً بحسب الظاهر، والكذب في حقه صلى الله عليه وسلم مستحيل سلّمنا أنه ليس بكذاب، لكنه تلبيس على السامع بحيث يفهم الكل منه خلال مراده، والتلبيس في حق الأنبياء (عليهم السلام) مستحيل أيضاً.

١٧٦ / ٢٣٦