الباب الأول: في وجوب الولاية والبراءة، وأقسام كل منهما
الجزء ١ · صفحة ١٧٧وأنواع هذا الطريق هي أنواع: الطريق الأول؛ حكم ما صرَّح باسمه في هذين الطريقين أن يعتقد فيه باسمه ما اقتضاه النص فيه، وكذا حكم من صرح بكنيته، فإنا نعتقد في صاحب تلك الكنية ما اقتضاه النص فيه، وحكم ما جاء من ذلك مبهماً منكراً أن نعتقد فيه مقتضى النص بحسب تلك الصفة التي نعت بها، ولا نصرح باسمه ولا بكنيته في الاعتقاد حتى ينقل لنا التواتر أن هذا المذكور في هذا النص هو فلان باسمه أو بكنيته، أو تجتمع الأمة على ذلك، فإذاً يلزمنا القطع به وقصده بذلك الحكم بعينه.
واعلم أن هذا الطريق لا يتأدى مقتضاه، ولا يصح الحكم به إلا من أحد أمرين:
أحدهما: المشاهدة للرسول الناطق بهذا الكلام، وشرطوا فيه أن ينظر شفتيه عند النطق به، كل ذلك دفعاً للاحتمال، فإنه متى ما لم ينظره كذلك احتمل أن يكون الناطق بذلك غير الرسول، والحقيقة حكم قطعي لا ينبغي على الاحتمال عندهم.
وثانيهما: الشهرة القاضية بصدور ذلك الحديث من ذلك الرسول، وكأنهم أرادوا بهذه الشهرة التواتر، فإنه هو الذي يقطع بصدقه، ويحتمل أنهم أرادوا ما يعم التواتر والمستفيض المتلقى بالقبول، فإن المتلقي بالقبول بين الأمة مقطوع بصدقه، فلا معنى لما قاله الشيخ ناصر بن أبي نبهان(5 ) من أن الشهرة لا توجب ولاية الحقيقة، وقد انفرد بهذا القول من بين سائر الأصحاب.
هذا وأما شهادة العدلين فإنهما لا توجب الحقيقة في الولاية والبراءة، لأنه لا يصح القطع بصدق مقالهما، نعم يصير(6 ) من شهدوا فيه بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيه كذا مما يوجب الحقيقة يصير متولي بالظاهر أو متبري منه بالظاهر حتى يعلم منه حدث يخالف ما شهدا( 7) به فيحكم عليه وله بمقتضى حدثه.
القسم الثاني
الولاية بحكم الظاهر والبراءة بحكم الظاهر
ولهما طرق وصفات نذكرها في الباب الآتي إن شاء الله:
القسم الثالث
ولاية الجملة وبراءة الجملة