الباب الثاني: في وجوب الولاية والبراءة بحكم الظاهر
الجزء ١ · صفحة ١٨٣ويستثنى من هذا المقام ما إذا كان المتولى مشاهداً لحدث وليه فلم يعرف الحكم فيه، فقال العالم إن هذا الحدث مكفر، وأن صاحب هذا الحدث كافر، وإن فلاناً كفار بحدثه كذا وكذا، فكل هذا من العالم فتوى تقوى به الحجة على المتولِّي (بكسر اللام) في(3 ) ترك ولاية المتولَّى (بفتحها) أو يتوب من حدثه ذلك، فإن برئ العالم من ولي هذا المتولِّى بالحدث الذي شاهده منه من غير تبين يبرأ من العالم بسبب براءته من وليه بحدثه الذي علمه منه، فإن قيل ما الفرق بين الحالتين؟ فقد ألزمتموه(4 ) بوجوب البراءة من وليه في الحالة الأولى، ولم تجوزوها له في الحالة الثانية، فالجواب: أن العالم في الحالة الأولى مفتي والحجة قائمة من فتواه، وفي الحالة الثانية حاكم، ولا يجوز لأحد أن يحكم بحكم الحاكم حتى يعلم الحكم في ذلك الشيء، كعلم الحاكم فيه، والله أعلم.
-----------------------------------
( 1) ينظر: أبو سعيد الكدمي. كتاب الاستقامة: 2/231.
(2 ) تقدمت ترجمته ص #.
( 3) في: م (على).
(4 ) في: م (لزمتموه).
---