فصل: في أحوال الولي بالظاهر
الجزء ١ · صفحة ١٨٤فصل: في أحوال الولي بالظاهر
الأولياء بحكم الظاهر على صنفين: فصنف تجب لهم ولاية على العموم من أهل الدار، وصنف لا تجب لهم ولاية على العموم وإنما تجب على الخصوص ممن عرف منهم الموافقة، وسيأتي بيان الحكم فيهم.
فأما أهل الصنف الأول فلا يجوز لأحد البراءة منهم جهراً، وإن أتوا ما يستوجبون به البراءة في حكم الظاهر إذا لم يشتهر منهم ذلك، وإنما على من علم منهم ذلك الحدث، أن يبرأ منهم سراً، ولا يجوز له أن يظهر البراءة منهم مع أحد من الناس إلا مع من علم كعلمه فيهم، وهذا معنى قول الناظم: «سريرة براءته إن جبت عليك» وأشار بقوله: «والذي نطق بها..الخ» إلى حكم من أظهر البراءة من أهل هذا الصنف عند من لم يعلم كعلمه فيهم، فحكم ذلك: أنه مستحق للبراءة منه ممن سمع منه ذلك القول؛ إنه(1 ) في حكم الظاهر قاذف لوليه، والقاذف للولي مستحق للبراءة، وإن كان هو في السريرة صادقاً، لأنه لا يحل له أن يخالف الحكم الظاهر، وليس له أن يأتي بفعل يبيح به من نفسه البراءة لأحد من الناس، ومن أتى بفعل يبيح به من نفسه البراءة فهو هالك في الآخرة ما لم يتب من ذلك الفعل، وسبب هلاكه أنه قد خالف ما أمر الله به من وجوب تجنب المضلات في الظاهر، ومن خالف ما أوجب الله عليه فهو هالك، ومعنى «حر» (بتخفيف الياء للوزن) حقيق أي: وهو حقيق بتلك الحسنة التي أنزل نفسه فيها.