الباب الثالث: في الوقوف وأقسامه وأحكامه
الجزء ١ · صفحة ١٩٣وقوف الإشكال هو: الوقوف عن الوليين إذا فعلا فعلاً يوجب كفر أحدهما، وذلك مثل: أن يلعن بعضهما بعضاً أو يبرأ بعضهما من بعض، ولم يعلم أيهما المبطل، وأيهما المحق في ذلك، فإن الواجب على من يتولاهما إذا سمع منهما ذلك أن يقف عنهما لهذا الإشكال الذي هما فيه، فإنه لابد من بطلان أحدهما، فإذا تولاهما معاً كان ولاشك واقعاً في ولاية مبطل، وإذا تبرأ منهما معاً خيف عليه الوقوع في البراءة من المحق، هذا على قول من أثبت وقوف الإشكال من أصحابنا وهم المشارقة (رحمهم الله تعالى) ومن أوجب اعتقاد السؤال عند وقوف الرأي أوجه هاهنا أيضاً، لكن لا على معنى التجسس عن المبطل من الوليين؛ وإنما يعتقد السؤال عندهم في هذا الموضع لقصد الخروج عما وقع فيه من الحال، فإذا عرفت هذا كله فاعلم أن وقوف الإشكال أخص مطلقاً من وقوف الرأي، فإن وقوف الرأي يصدق على الوقوف عن الوليين إذا أحدثا حدثاً لا يكونان فيه محقين فلم يعلم من المبطل منهما ويصدق على الوقوف عن الولي إذا أحدث حدثاً لا تعرف حكمه، ووقوف الإشكال لا يصدق إلا على الوليين إذا أحدثا حدثاً لم يدر أيها المبطل فيه، وتسمية الكل إصلاح ولا مشاحة في الاصطلاح.
أما قوله «والشك..الخ» فهو إشارة إلى بيان حقيقة وقوف الشك، وعرَّفه بأنه ترك ولاية من لا يشك مثل شكك أي فوقوف الشك هو أن تقف عن شيء وتترك ولاية من دخل فيه بشرط أن يكون ذلك الشيء لا يوجب بطلان الداخل فيه، وحكم هذا الوقوف أنه محرم لما فيه من ترك ولاية المحق لأجل حق دخل فيه، وترك ولايته بهذا المعنى حرام، فوقوف الشك أيضاً حرام، والله (تعالى) أعلم.
---