بهجة الأنوار (تحقيق ناصر السيابي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الباب الخامس: في شيء من الكبائر وأحكام القاذف

الجزء ١ · صفحة ٢٠٢

المنزلة الأولى: يكفر فيها من حينه اتفاقاً،

المنزلة الثانية: يختلف في كفره إلا بعد الامتناع من التوبة.

المنزلة الثالثة: لا يكون فيها كافراً )من حينه حتى يصر على قذفه اتفاقاً.

المنزلة الرابعة: لا يكون فيها كافراً( (4 ) أبداً ما لم يكن مفترياً في قوله، فإن كفره إذاً من حيث الافتراء، وسيأتي تفصيل كل من الثانية والثالثة والرابعة على التوالي.

وأما المنزلة الأولى: وهي التي يكفر فيها القاذف من حينه فتقع في موضعين:

الموضع الأول: إذا قذف القاذف ولياً؛ سواء كان ذلك الولي حراً، أو عبداً أو صبياً، ذكراً أو أنثى، كانت ولايته واجبة على أهل الدار جميعاً، أو على أحد مخصوص فيقذفه مع وليه، وهذا معنى قول الناظم: «فكفره زكن» أي عُلم، فأما الحر والعبد فقد تقع لهما ولاية من خاصية أنفسهم، وأما الصبي فولايته بولاية أبيه بإجماع، وقد اختلف في ولايته بأمه، هل هي واجبة أم لا؟ قولان، هذا ما عليه الأصحاب في هذا المقام، والذي يظهر لي من غير قصد خلاف لهم أن قاذف الصبي لا يكون بنفس القذف فاسقاً وإن كان الصبي ولياً، لأن الزنا من الصبي نفسه إذا تيقن صدوره لا يخرجه عن حكم الولاية لارتفاع التكليف عنه، وإذا لم يكن الصبي بذلك فاسقاً فالقاذف له بذلك لا يكون في حكم القاذف لمن هو يفسّق بذلك، والله أعلم.

الموضع الثالث: إذا قذف القاذف حراً بالغاً من أهل الإقرار ولم يكن ذلك المقذوف ولياً فهو كالحكم الأول أي يكفر ذلك القاذف من حينه، وانتصب حراً وعبداً وصبياً على أن كل واحد منهم خبر لكان محذوفة مع اسمها تقديره أن كان الولي حراً وإن كان عبداً وإن كان صبياً.

٢٠٢ / ٢٣٦