بهجة الأنوار (تحقيق ناصر السيابي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الباب الخامس: في شيء من الكبائر وأحكام القاذف

الجزء ١ · صفحة ٢٠٣

هذه المنزلة الثانية؛ وهي التي يختلف في كفر القاذف فيها من حينه، أي قبل الامتنع عن التوبة، وتقع في ثلاثة مواضع: الموضع الأول: إذا كان المقذوف عبداً غير ولي، الثاني: إذا كان المقذوف صبياً غير ولي، الثالث: إذا كان المقذوف مشركاً، فإذا نزل القاذف بهذه المنزلة صح فيه ما علمت من الاختلاف في كفره، فذهب قوم إلى أن يكفر من حين ما قذف، وذهب آخرون إلى أنه لا يكفر إلا بعد الامتناع عن التوبة والإقامة على فعله ذلك، ومعنى قول الناظم: «أبي» أي امتنع، فهو اسم فاعل من أبى يأبى إذا امتنع، وكان على الناظم أن يقف بالألف، في صبي وأبي، بدلاً من التنوين الواقع بعد فتحه كما عليه الجمهور، وإنما عدل على ذلك أخذاً بلغة ربيعة لأن من لغتهم عدم الإبدال في الوقف على المنصوب.

هذه المنزلة الثالثة: وهي التي إذا نزل بها القاذف لا يحكم بكفره قبل الامتناع عن التوبة، وذلك متى ما كان المقذوف مجهول الحال أي لا يعلم أهو ولي أو غير ولي، حر أم عبد، صبي أم بالغ، مسلم أم مشرك، فإذا نزل القاذف بهذه المنزلة فهو على حالته الأولى أي التي كان عليها قبل القذف حتى يعلم حال المقذوف فيحكم على القاذف بما يستوجبه، أو يصر على ما كان منه، وانتصب مستعجلاً على الحالية من فاعل تحكم.

هذه المنزلة الرابعة: وهي التي إذا نزل بها القاذف لا يكون كافراً أصلاً من غير اختلاف فيما علمناه، وتقع في موضعين.

الموضع الأول: إذا كان القاذف عند مشرك يستحل القذف.

الموضع الثاني: إذا كان القذف عند من لم يكلف بحكمه كالصبي والمجنون،ويشترط في هذه المنزلة أن يكون القاذف غير كاذب فيما قال به، فإن كان كاذباً فلا إشكال إنه كافر بكذبه وبهتانه.

٢٠٣ / ٢٣٦