بهجة الأنوار (تحقيق ناصر السيابي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الباب السادس: في انقسام الكبائر إلى كفر نعيم وجحود

الجزء ١ · صفحة ٢٠٦

وأما القسم الثاني: وهو كفر النعمة: فهو ما كان من الكبائر وليس فيه رد لتنزيل ولا تكذيب لرسول، فإن هذا النوع يسمى كفر نعمة، ويسمى أيضاً نفاقاً، وهذا معنى قوله: «وبالنفاق الثاني منهما وسم» أي عُلم، أي سمي القسم الثاني من قسمي الكفر بالنفاق، ولا يجوز إطلاق اسم النفاق على الشرك، فلا يُسمى المشرك منافقاً كما لا يسمى المنافق مشركاً، وهذا معنى قوله: «وامنعه في الأول» أي امنع اسم النفاق في القسم الأول من قسمي الكفر فإنه لا يجوز إ طلاقه عليه، وإنما امتنع إطلاق كل واحد من الاسمين على مسمى صاحبه لما يترتب على كل واحد منهما من الأحكام، ما لا يترتب على الآخر، فللمنافق أحكام تخالف أحكام المشرك، وكذا المشرك أحكام تخالف المنافق، فالمنافق يناكح ويوارث ويعامل في الدنيا بأحكام المؤمنين غلا في مواضع مخصوصة، وهي رد شهادته وترك ولايته ووجوب البراءة منه، وحل قتله وإضاعة ماله إذا صدر منه بغي )ولم يقدر على رده عن بغيه إلا بذلك( 1)، وأما أحكام المشرك فقد تكفل الناظم ببيانها فقال:

واعلم(2) أن لأهل الشرك أحكاماً تخالف أحكام أهل النفاق بحكم الظاهر.

أحدها: أنه يحكم برجس أهله؛ والرجس (بكسر الراء وسكون الجيم): القذر، قال في القاموس: ويحرك وتفتح الراء وتكسر الجيم(3) (انتهى) ولا يصلح في البيت إلا الوجه الأول الذي قدمناه، ويطلق -أعني اسم الرجس- على كل ما استقذر من الأعمال المؤدية إلى سوء العاقبة وليس هذا من غرضنا، فإن المشرك والمنافق مشتركان فيه، قال (تعالى) في المنافقين: (إنهم رجس ومأواهم جهنم)( 4) وإنما غرضنا الوجه الأول لا غير وهو القذر، ونعني به عدم الطهارة، فإن المشركين منعدمون من طهارة التوحيد، فيحكم عليهم بالرجس، وكذلك ما مسوه من الرطوبات، قال (تعالى): (إنما المشركون نجس)(5) واختلف في المشرك إذا دخل في التوحيد هل عليه اغتسال بالماء أم لا؟ وقد طهره التوحيد؟( 6).

٢٠٦ / ٢٣٦