الباب الأول: في أقسام العلم وأحكامه
الجزء ١ · صفحة ٣٧خير ما يخلق الرجل من بعده ثلاث: ولد صالح يدعو له، وصدقة تجري يبلغه أجرها، وعلم يعمل به من بعده«( 36)، »علماء هذه الأمة رجلان: رجل آتاه الله علماً فبذله للناس ولم يأخذ عليه طمعاً، ولم يشتر به ثمناً، فذلك يستغفر له حيتان البحر ودواب البر والطير في جو السماء، ورجل آتاه الله علماً فبخل به عن عباد الله وأخذ عليه طمعاً، واشترى به ثمناً، فذلك يلجم يوم القيامة بلجام من نار، وينادي مناد هذا الذي آتاه الله علماً فبخل به عن عباد الله، وأخذ عليه طمعاً واشترى به ثمناه، وكذلك حتى يفرغ الحساب«(37 ).
»فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم( 38)، إن الله وملائكته وأهل السموات وأهل الأرض حتى النملة في جحرها، وحتى الحوت في الماء ليصلون على معلمي الناس الخير«(39 )، »يقول الله (الله تعالى) للعلماء يوم القيامة: إني لم أجعل علمي وحلمي فيكم إلا وأنا أريد أن أغفر لكم على ما كان منكم(40 ) ولا أبالي«(41 )، وإضافة العلم والحلم الذين( 42) فيهم إليه (تعالى) صريح في أنهم كانوا عاملين مخلصين.
»العلم علمان: علم في القلب فذلك العلم النافع، وعلم في اللسان فذلك حجة الله على ابن آدم«( 43)، »من غدا إلى المسجد لا يريد أن يتعلم خيراً أو يعلمه كان له كأجر حاج تاماً حجة«( 44)، »ومن خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع«(45 )، »من غدا يريد العلم يتعلمه لله فتح الله له باباً إلى الجنة، وفرشت له الملائكة أكتافها، وصلت عليه ملائكة السماوات، وحيتان البحر، وللعالم من الفضل على العابد كفضل القمر ليلة البدر على أصغر كوكب في السماء، والعلماء ورثة الأنبياء، لأن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً، ولكنهم ورّثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر، زاد البيهقي: »وموت العالم مصيبة لا تجبر وثلمة لا تسد، وهو نجم طمس، موت قبيلة أيسر من موت عالم«(46 )، »نضر الله إلى امرءاً -أي رزقه النضارة،.