بهجة الأنوار (تحقيق ناصر السيابي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

فصل في الألفاظ الممتنع بها السؤال عن المولى (جل وعلا)

الجزء ١ · صفحة ٤٧

فصل في الألفاظ الممتنع بها السؤال عن المولى (جل وعلا)

يمتنع السؤال عن الله (الله تعالى) بأشياء لدلالتها على معنى حادث، فالسؤال بها من خواص الحادثات، وتلك الأشياء هي كيف، ولِم (بكسر اللام وفتح الميم) وتسكينه في الشعر شائع( 1) لاستقامة الوزن، وهل، ومن (بفتح الميم)، وأي (بفتح الهمزة)، ومتى، وأين، ومن أين، وكم؛ فهذه تسعة ألفاظ وترك عاشراً؛ وهو ما وهي: سؤال عن ماهية الشيء أي حقيقته، وكل واحدة من هذه الألفاظ لها معنى بخلاف غيرها، ولها جواب بخلاف جواب الأخرى، وكلها غير جائز في حق المولى (جل وعلا)، وكذلك لا تجوز هذه الألفاظ سؤالاً عن صفاته الذاتية، لأن صفاته هي ذاته لا غيرها، كما يأتي -إن شاء الله-، فكل ما لا يجوز في حقه (تعالى) لا يجوز في صفاته الذاتية لما تقدم.

واختلف السؤال بلِمَ من هذه الألفاظ عن صفاته الفعلية، فأجازه قوم، ومنعه آخرون، والمنع مذهب الإمام أبي عبدالله محمد بن محبوب(2 ) -رحمه الله-، وقيل: إن كان السؤال بها عن الصفات الفعلية إنكاراً لفعله (تعالى) فلا يجوز، وإن كان تعلماً وتفهماً واستدلالاً على قدرته (تعالى) فذلك جائز(3 )، واحتج القائلون بالمنع بقوله (تعالى): (لا يسأل عما يفعل وهم يسألون)(4)، وسيأتي الفرق بين الصفات الذاتية والفعلية عند ذكر الناظم لها -إن شاء الله-.

وقوله: »فكيفا عن هيئة« هذا شروع في الكلام على تفصيل معاني هذه الألفاظ؛ أي: فكيف سؤال يطلب به تعيين الهيئة؛ وهي الحالة التي عليها المسئول عنه، فإذا قلت مثلاً: كيف زيد؟ فكأنك سألت عن حالته؛ فيقال لك: صحيح أو سقيم، أو حيّ أو ميّت، وهذا كله غير جائز في حقه (تعالى).

٤٧ / ٢٣٦