بهجة الأنوار (تحقيق ناصر السيابي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الباب الثاني: في السؤال

الجزء ١ · صفحة ٤٤

ينقسم السؤال بالنسبة إلى الاعتبار الشرعي في التعبد إلى التكليف إلى قسيمن »لازم ونفل«، فـ»اللازم« هو السؤال عن كل ما لا يسع جهله من دين الله، و»النفل« هو السؤال عما عدا ذلك، وعبارة الناظم تخرج السؤل المكروه والمحجور، كالسؤال عما لا فائدة فيه، والتجسس عن لعورات، قال القاضي نجاد(8 ) في (الأكلّة وحقائق الأدلة): »والسؤال سؤالان: سؤال مأمور به، وسؤال منهي عنه، فالمأمور به على ضربين، سؤال عن واجب فهو واجب، وسؤال عن مندوب إليه، فهو سؤال ندب فمن اعتقد ترك السؤال عن المندوب إليه فهو هالك بإجماع، [والسؤال سؤال ندب فمن اعتقد ترك السؤال عن المندوب عنه مما في البحث عنه إيجاب حكم أو المنهي عنه هو ما عُفي العباد( 9) عن السؤال عنه مما في البحث عنه إيجاب حكم أو تحريم أمر قد كان لولا السؤال حلالاً، قال الله (تعالى): (يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم)(10 )… الآية«(11 ) (انتهى).

أقول: المراد بقوله: فمن اعتقد ترك السؤال عن المندوب إليه فهو هالك بإجماع] (12 )، أي من اعتقد ذلك ديناً فإنه لا شكّ في هلاكه بذلك لأنه دان الله بخلاف ما أمره به وندبه إليه، والمتقرب إلى الله بخلاف ما أمره به هالك إجماعاً، وليس المراد بقوله: »فمن اعتقد ترك السؤال الخ« من عزم على تركه، لأن العازم على ترك المندوب من غير دينونة بتركه مع تأدية( 13) ما وجب عليه، وترك ما حرّم عليه سالم إجماعاً.. والله أعلم.

ينقسم السؤال بالنظر إلى نفس لفظه إلى سؤال صحيح، وإلى ساقط؛ فأما السؤال الصحيح: هو ما خلا من هذه الأشياء الخمسة، وحقه أن يجاب إلا إذا حصل له مانع من غير لفظه، كتعنت في السائل أو نحو ذلك، أما السؤال الساقط: فهو ما كان في لفظه أحد هذه الخمسة وهي التناقض والاضطراب وجمع سؤالين مختلفين في سؤال واحد ويطلب لهما جواباً واحداً، والسؤال عن المحال، فإذا كان في السؤال أحد هذه الخمسة كان ساقطاً؛ وحقه أن لا يجاب.

٤٤ / ٢٣٦