الباب الثاني: في السؤال
الجزء ١ · صفحة ٤٥فأما »التناقض« فهو: أن يكون آخر السؤال مناقضاً لأوله؛ مثال ذلك: أن يقول السائل: إذا كان العالَم محدثاً فما الدليل على قدمه؟ أو يقول: إذا كان الجماد غير متحرك فما الدليل على تحركه؟.
وأما »الاضطراب« فهو: أن يدخل السائل في سؤاله الأعم في الأخص؛ مثال ذلك: أن يقول: ما الدليل الذي صار به العرض(14 ) حركة؟ وما الدليل الذي صار به العالَم جسماً؟ فالعرض أعم من الحركة، والعالم أعم من الجسم، وفي إدخال كل منهما في صاحبه اضطراب.
وأما »الإثبات« فهو أن يسأل عن زيادة فائدة في شيء، والمسئول ينفي أصل ذلك الشيء، مثال ذلك أن يقول: ما الدليل على ثبوت رؤية الله في الآخرة؟ والمسئول ينفي الرؤية أصلاً؟! وما الدليل إلى خروج أهل الكبائر من النار؟ والمسئول لا يقول ذلك؟!.
وأما »جمع السؤالين معاً« فهو أن يسأل عن شيئين مختلفين، ويريد لهما علة واحدة، ودليلاً واحداً في الوجه الذي اختلفا فيه، مثال ذلك أن يقول: ما العلة التي صار بها الجسم مؤلفاً والعرض مضمحلاً؟(15 ) وما الدليل على حدوث العالَم وصدق الرسل؟.
وأما السؤال عن »المحال فهو: أن يسأل عن شيء يحيل العقل وجوده، مثال ذلك أن يقول: هل يقدر الله أن يخلق له شريكاً؟ وهل يقدر الله أن يجعل الإنسان ناطقاً صامتاً في حالة واحدة؟ والله أعلم.
-----------------------------------
(1 ) بحثت في معجم الأبيات الشهيرة فلم أجده.
(2 ) (المسئلة) في: ب، و: م.
( 3) (مطلبة) في: م.
(4 ) ما بين المعقوفين ساقط في: ب.
( 5) أبو نصر فتح بن نوح النفوسي، من شعراء النصف الأول من القرن السابع الهجري، ولد ونشأ بجبل نفوسة، رعاه خير رعاية علمية وأدبية خاله أبو يحيى زكريا بن إبراهيم الباروني، كان مع شعره وأدبه عالماً بالمذهب الإباضي متعمقاً فيه، وكان يدرس للشباب صباحاً، وفي المساء بعد صلاة العشاء يلقي في النسا بالمسجد في نفوسة دروساً عامة.