بهجة الأنوار (تحقيق ناصر السيابي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

فصل في الألفاظ الممتنع بها السؤال عن المولى (جل وعلا)

الجزء ١ · صفحة ٤٨

وقوله: »وعلّة لم تلفا« أي توجد، قال تعالى: (إنهم ألفوا آباءهم ضالين)( 5) أي وجدوا، والعلة هي التي لأجلها يكون ذلك الشيء، يعني إنَّ لِمَ سؤال عن علة، وهي مركبة من لام الجر، وما الاستفهامية، فحذف ألفها بدخول حرف الجر عليها كما في القانون النحوي(6 ).

هل سؤال يطلب بها التصديق، وهو طلب النسبة(7 )، بخلاف طلب التصور( 8)، فإنه طلب التعيين بعد العلم بالنسبة، وله من الأدوات ما عدا هل.

وقوله: »ومَن عن جنس« أي سؤال يراد به تشخيص الجنس، فقولك مَن هذا؟ تريد تشخيصه ونسبته، ومَن جبريل؟ تريد من أي جنس هو؟ فيقال لك: إنه من جنس الملائكة، وإلى هذا قصد اللعين في سؤاله لموسى (الله تعالى) حين قال: (فمن ربكما يا موسى)( 9) أراد من أي جنس؟.

وقوله: »وأي لشركة..الخ» البيت، يعني أن أي سؤال عما يميز المتشاركين، كقوله تعالى: (أي الفريقين خير مقاماً)( 10) أي أنحن أم أصحاب محمد؟ لأنهما شريكان في الفريقية، ويسأل بها أيضاً عن أجزاء النفس؛ كقولك: أي أجزاء زيد أحسن؟ فيقال لك: وجهه، أو يده، أو نحو ذلك، وقوله: »متى سؤال« أي لفظة متى سؤال يُطلب بها تعيين الزمان ماضياً كان أو مستقبلاً، كقولك: متى كان هذا؟ فيقال لك: أمس، أو متى يكون؟ فيقال لك: غداً.

وقوله: »أين…الخ» البيت، يعني إن »أين ومن أين« (بكسر الميم) سؤالان يطلب بهما تعيين المكان، قال السيوطي(11 ) في شرح عقوده: قال الشيخ بهاء الدين(12 ): »والفرق بين أين ومن أين، إن أين سؤال عن المكان الذي حل فيه الشيء، ومن أين سؤال عن المكان الذي برز منه الشيء«( 13) (انتهى).

٤٨ / ٢٣٦