بهجة الأنوار (تحقيق ناصر السيابي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

فصل في الألفاظ الممتنع بها السؤال عن المولى (جل وعلا)

الجزء ١ · صفحة ٤٩

وقوله: »وكم« أي لفظة كم، سؤال يطلب بها تعيين العدد كقوله (تعالى): (كم لبثتم)؟ (قالوا لبثنا يوماً أو بعض يوم)( 14) فهذه الألفاظ كلها يمتنع السؤال بها عن الباري (سبحانه)، وكذلك ما كان بمعناها (كأنَّى) فإنها تارة بمعنى كيف كقوله (تعالى): (فأتوا حرثكم أنى شئتم)( 15)، وأخرى بمعنى من أين؛ كقوله تعالى: (أنى لك هذا)( 16) أي من أين لك هذا؟.

و(كأيان) فإنها بمعنى متى مطلقاً عند النحويين، نحو قوله (تعالى): (ويسألونك عن الساعة أيان مرساها)( 17) أي متى؟ وكقوله (تعالى): (يسأل أيان يوم الدين)( 18) أي متى يكون؟ و(كحتى) فإنها بمعنى إلى متى يكون هذا الشيء؟ قال في شفاء الحائم على بعض الدعائم: »وقد قالوا: إن السؤال كله عن تسعة أشياء: أولها السؤال بهل، وهو لأنك إنما تسأل أولاً عن عدم الشيء ووجوده، وجوابه موجود أو معدوم، فإن قال: معدوم فقد بطل؛ وإن قال: موجود؛ فحينئذ تسأل بما هو، وإنما تسأل بها عن الجنس خاصة فتقول: ما هو؟ تعني أي جنس هو؟ فيقال: إنه محدث جسم حيوان، إنسان، عرض، حركة، سكون(19 )، فإذا سأل بمن؛ فإنما يسأل عن إنسان خاصة، فيقال له: أعرابي، تريك، أخ، ابن.

فإذا سأل بأي فإنما سأل عن قصد وإشارة، فيقال له: هذا وذاك، فإذا سأل عن كم هو؟ فإنما سأل عن عدد؛ فيقال له: واحد، اثنان، ثلاثة.

فإذا سأل بكيف فإنما سأل عن حال وصفه؛ فيقال له: حي، أو ميت، أبيض أسود، حلو حامض.

فإذا سأل بأين فإنما سأل عن مكان؛ فيقال له: في مكان كذا وكذا بالمشرق أو بالمغرب أو بمكة أو بالمدينة.

فإن سأل لِمَ كان؟ فإنما سأل عن علة، فيقال له: العلة كذا وكذا.

فإذا سأل بمتى فإنما سأل عن زمان ماض أو مستقبل، فيقال له: كان في الأمس أو يكون غداً، وقد ذكرها أبو نصر النفوسي( 20) فقال:

٤٩ / ٢٣٦