الباب الثالث: في الاجتهاد والفتوى
الجزء ١ · صفحة ٥٥المراد بـ»الرأي« هنا الاجتهاد الفقهي، وبـ»التحري«: طلب ما هو الأولى في العمل؛ أي يجوز الاجتهاد في الأشياء التي لم يرد فيها نص أحد الأصول الثلاثة لمن شاء أن يجتهد، ويجب على من بلغ رتبة الاجتهاد فأراد العمل أو الفتوى أو الحكم بما لم يرد فيه نص أحد الثلاثة الأصول، فإذا اجتهد المجتهد فعليه أن يأخذ بما أداه إليه اجتهاده وإن خالفه عليه غيره، ولا يجوز له أن يترك الأعدل في اجتهاده وإن خالفه من خالفه في ذلك خلافاً لما في أجوبة الإمام ابن محبوب (رضي الله عنه) لأهل المغرب(26 ) وتابعه على ذلك أبو الحسن البسياني( 27) في سيرته(28 )، وذلك أنهما قالا: أن الحاكم يترك رأيه إن لم يوافقه عليه أحد من الجماعة ويأخذ بقولهم، ولا يخفى ما فيه من العدول عن ذروة التحقيق إلى حضيض التقليد، ثم إنه أشار إلى هذا المعنى بعينه فقال:
يحرم على المجتهد العدول عن الرأي الذي يرى أنه هو الأقرب إلى العدل للأدلة التي عنده عليه والأخذ بالرأي الذي يرى أنه أبعد عن الصواب في نظره لمخالفته الأدلة التي عنده، لأن الله (الله تعالى) كلَّف كل واحد من المجتهدين أن يأخذ عنده الحاجة إلى الأخذ بما أداه إليه اجتهاده فهو فرض في حقه، والعدول إلى غيره عدول عن فرضه( 29)، لكن استثنى بعضهم من هذه القاعدة ثلاثة أشياء، وذكر أن فيها جواز العدول عن الأعدل إلى الأهزل في نظر المجتهد.
انظر تكملة هذا الموضوع >>>>>>
--------------------------------------------------------
(1 ) تقدمت ترجمته.
(2 ) أنظر: الثميني؛ عبدالعزيز بن إبراهيم؛ النور شرح قصيدة فتح بن نوح (نسخة مصورة رقم 52/214 مكتبة معهد القضاء - عُمان): 96.
(3) ساقطة في: م.
(4 ) (بداء) في: ب.
(5 ) (فلأنه) في: م.
(6 ) ينظر: الخليلي؛ الشيخ أحمد بن حمد. جواهر التفسير: 1/51 وما بعدها.
( 7) النساء/80.
(8 ) النجم/3.
( 9) الحشر/7.
( 10) النساء/64.
(11 ) البقرة/143.
(12 ) النساء/41.