بهجة الأنوار (تحقيق ناصر السيابي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الباب الرابع: في أقسام الجهل

الجزء ١ · صفحة ٧٥

علم به أو جهل، وأما إذا كان غير قائم العين بأن كان لحماً مُقطعاً فواسع جهله لمن أكله إذا لم يعلم به أنه لحم خنزير وأكله من عند من تجوز ذبيحته إذ لا فرق بين لحمه وبين لحم سائر الحيوانات، وما أحسن قول ابن النظر( 16):

وحملوا على الخنزير القرد لاقترانها في قوله (تعالى): (وجعل منهم القردة والخنازير)(18 ) واختلفوا في خنزير البحر فقال قوم: هو حلال لأن الله أحل صيده على الإطلاق، وذهب آخرون إلى التحريم بأن(19 ) الله حرم الخنزير على الإطلاق، وقيل فيه بالتكريه من غير تحريم وهو سائغ، وقوله: »وكالخمور« (جمع خمر) وكذلك( 20) الخمور فهي حرام في كتاب الله (تعالى) (21 )، ولا يجوز لأحد ارتكابها ولا تحليلها بجهل ولا علم، قال ابن النظر (رحمه الله):

وكذلك كل مسكر لقوله صلى الله عليه وسلم: »كل مسكر حرام«( 23) خلافاً لأبي حنيفة( 24) في تحليله الخمر من غير الزبيب، والتمر(25 )قال ابن النظر:

وقوله: »وكالذي ذبح..الخ« أي وكذلك محرّم ما ذبح للأوثان (جمع وثن) وهو: الصنم، ومثله ما ذبح للنيران المعبودة في أي مكان كان ذلك المذبوح أي بإزاء الصنم أو ناحية عنه، بعيدة، أو قريبة، ووجه القصد إليه قال ابن النظر:

٧٥ / ٢٣٦