الباب الرابع: في أقسام الجهل
الجزء ١ · صفحة ٧٦ومثل هذه المحرمات الذي لم يذكر اسم الله عليه لقوله (تعالى(ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه)(28 ) وقوله: »وذا لدى المضطر« لفظة »ذا« إشارة مكنى بها عن جميع ما تقدم من المحرمات فهي لمن اضطر إليها حلالاً لقوله (تعالى): (إلا ما اضطررتم إليه)( 29) وحدّ الضرر أن يخاف على نفسه الهلاك من الجوع، ولم يجد ما يحيي به نفسه إلا أحد هذه المحرمات، فجائز له بل واجب عليه أن يتناول منها قَدْرَ ما يحيي به نفسه لا زيادة، فإذا كان في حالة الضرر ووجد ميتة أنعام ولحم خنزير فليتناول من الميتة ويدع الخنزير وإن كان جائزاً له التناول منه، ولا يجوز له أن يحيي نفسه بميتة البشر، واختلف في الخمر هل يجوز للمضطر التناول منها أو لا؟ قولان؛ واحتج القائلون بالمنع بأن الخمر لا تعصم من الهلاك.
أي يسع جهل تحريم نكاح الأنساب الوارد ذكرها في الكتاب والسنة والإجماع، لمن لم تقم عليه حجة علمها، وذلك كتحريم الأمهات والبنات والأخوات والعمات والخالات نسباً ورضاعاً، وكتحريم الربائب على من دخل بأمهاتهن، ويحرم بالرضاع ما يحرم بالنسب، وكتحريم ذوات الصهر، هذا كله ما لم يرتكبه بتحيل، فيكون مستحلاً لما حرّم الله أو بانتهاك فيكون مضيعاً لفرائض الله، سواء علم بالحرمة أو جهل إذا علم بأصل النسب، وحد مرتكب ذلك بجهل أو بعلم أن يقتل بالسيف.