بهجة الأنوار (تحقيق ناصر السيابي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الباب الرابع: في أقسام الجهل

الجزء ١ · صفحة ٧٧

قال في شفاء الحائم: »وفي هذا الأثر المنقول في كتاب أبي سفيان( 30) عن عبدالملك بن مروان(31 ) والإعرابي الذي نكح امرأة أبيه فأتى به عبدالملك فقال له: مالك نكحت أمك؟ فقال: ليست بأمي، وإنما هي امرأة فظننت أنها لي حلالاً فضرب عنقه، وقال: »لا جهل ولا تجاهل في الإسلام« فبلغ ذلك أبا الشعثاء( 32) فقال: »أجاد عبدالملك« أو قال: »أحسن«( 33)، وفي هذا الأثر أيضاً ما يدل على أنه جائز للجبابرة إقامة الحدود »أي تحريمها« في قول الناظم: على البدلية من الأنساب أو عطف بيان، ويجوز أن يكون عطف نسق بأي التفسيريّة على مذهب الكوفيين و»ما« من قوله: »ما تركوا« يجوز أن تكون شرطية والجواب حينئذ محذوف بدلالة ما قبله تقديرية إن تركوا ارتكابها فالجهل لهم واسع، ويجوز أن تكون ظرفية مصدرية مقدرة بمدة الترك فتكون متعلقة بواسع، وقوله: »جهلهم« فاعل »ضاق« وجملة الشرط معترضة بين الفعل وفاعله، »واستبن« أمر بطلب البيان.

أي: يسع من كان جاهلاً بالنسَب عالماً بالحرمة أو جاهلاً بها نكاح من شاء من النساء »بلا ارتياب« أي: بلا شك، وإن أمكن أن تكون تلك المنكوحة في علم الله ممن يَحْرم عليه نكاحها فلا يزيل هذا الإمكان الإباحة التي أحلّها الله، وذلك مثلاً: أن يكون لرجل في قبيلة أو بلدة ذات محرم منه ولا يعرفها بعينها ولا يستطيع إدراك معرفتها بعينها، فلا نقول أن ذلك الرجل يمنع من أن يتزوج من تلك القبيلة أو البلدة مع إمكان أن يقع في ذات المحرم، قال ابن النظر:

٧٧ / ٢٣٦