الباب الرابع: في أقسام الجهل
الجزء ١ · صفحة ٧٨هذا كله إذا كان الفاعل لذلك معتقداً لموافقة دين الله، ولم يقصد خلافاً لما أحل الله، وأنه متى ظهر له حرام ما وقع فيه رجع عما كان عليه، ولا يجوز له الإقامة على ذلك بعد العلم به طرفة عين، وحجة العلم في ذلك إنما تقوم بالشاهدين العدلين، وما دون ذلك لا تكون حجة على ذلك، ومن هنا قال الشافعي( 35): إذا تزوج الرجل امرأة مجهولة النسب وكان أبوه غائباً ثم رجع فقال: هذه ابنتي، وقالت المرأة: هذا أبي فعل الحاكم أن يحكم بأنها ابنة أب(36 ) الرجل وإنها زوجته فإن مات أبوهما كان الإرث بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين«(37 ).
»الإصرار« الإقامة على الذنب وفعل الذنب استخفافاً به، والمصر فاعل ذلك، وللمصر أربع مراتب على حسب أوجه الأحداث، لأن الأحداث تخرج على أربعة أوجه:
أحدها: أن تكون في نفس الجملة في شيء منها، فهذا مما لا يسع من عمله جهل ضلال راكبه، ولا جهل ضلال المتولي له، ولا جهل ضلال الشاك فيهما أو في أحدهما، حتى قال القائل بذلك أنه لا يعلم فيه اختلافاً.
وثانيها: أن يكون الحدث في تفسير الجملة أو في شيء منه مما تقوم به الحجة من العقل فهو كما مضى في الوجه الأول إلا أنه قد قيل فيه في بعض القول أنه يسع من علمه جهل ضلال راكبه ما لم يبن له علم ذلك، والأول أكثر.
وثالثها: أن يكون الحدث على وجه الاستحلال من تحليل الحرام وتحريم الحلال مما لا تقوم الحجة في الأصل إلا بالسماع، فالقول فيه كالقول في الحدث في تفسير الجملة من الاختلاف.
ورابعها: أن يكون الحدث على سبيل الانتهاك لما يدين المحدث بتحريمه فيخرج فيه ما قد ذكرنا في الأثر المرفوع عن الإمام جابر (رحمه الله)، وسيأتي ذكر الوجهين الأولين مرة أخرى عند ذكر الناظم لهما -إن شاء الله (تعالى)-.