بهجة الأنوار (تحقيق ناصر السيابي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الباب الرابع: في أقسام الجهل

الجزء ١ · صفحة ٧٩

وإشارة الناظم تقتضي التسوية بين المحرّم والمستحل على أنهما محادّان بإصرارهما قال (تعالى): (لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم)( 38) إلى آخر الآية، هذا كله بعد العلم بما يحدث المصر وهو معنى قوله: »من بعد أن تعلم كفره« وأشار بقوله: »ومع بعضهم ما لم تع الحكم« إلى ما ذهب إليه بعض الفقهاء من أنه يسع جهل ضلالة المصر محرماً كان أو مستحلاً، إذا لم يعرف حكم الحدث الواقع فيه، أعني هل هو من المكفرات أم لا؟ وهذا القول حسن أيضاً إلا أنه معلق بشروط:

أحدها: أن لا تتولاه على فعله وإن كان ولياً لك فيما سلف.

ثانيها: أن لا تبرأ ممن برئ منه عالماً كان أو ضعيفاً.

ثالثها: أن لا تقف عن ولاية من برئ منه إذا كان ولياً لك من قبل، فإذا كان منك أحد هذه الأشياء فلا يسعك جهل ضلالته، وأما على القول الأول وإن لم يكن منك أحد هذه الأشياء فلا يسعك جهل ضلالته بعد العلم بحدثه.

أي: لم يسع جهلك بالمحللات في دين الله إن أنت لم تحرمها فتكون محرماً لما أحل الله، فحينئذ يلزمك أن تعلم بتحليلها ولا يسعك جهل علمه، وذلك كتحليل البيع على شروطه؛ التي هي: أن يكون المبيع من جنس الحلال، وأن لا يكون المبيع والمباع به من جنس واحد إلا يداً بيد، وأن يكون البائع مالكاً للمبيع قادراً على تسليمه للمشتري، »وكالملك« والمراد به: الرق على شروطه التي هي: أن يكون الرقيق ممن أباح الشرع تملكه، إما: بإرث أو بشراء، أو بسبي، وشرط هذا أن يكون المسبي مشركاً غير عربي، »وكالنكاح« على شروطه؛ وهي أربعة الرضا(39 ) من الزوجين، والمهر، وإذن الولي، وحضرة شاهدين، وما أحسن قول ابن النظر فيها:

وترك الرضا( ) تعويلاً على أخذه من المقام »وكالمباحات« التي أباحها الله (تعالى) لعباده من غير ما ذكرنا؛ هذا كله ما لم تقم حجة علمه بوجه من الوجوه، فإذا قامت فلا يسع دفعها.

٧٩ / ٢٣٦