الموضوع: حوادث المرور وأحكام السير
الجزء ٣ · صفحة ١٨وقد بيّن سبحانه وتعالى في كتابه العزيز عظم إقدام الإنسان على قتل نفسه، وعظم إقدام الإنسان على قتل غيره، فقد قال سبحانه وتعالى في قتل الإنسان نفسه (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً * وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً) (النساء:29 - 30)، وقال في قتل الغير (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً) (المائدة: من الآية32)، ومعنى هذا أن المسلم ليس مسئولاً عن سلامة بني ملته فحسب بل هو مسئول عن البشرية جميعاً لأنه بيّن الله سبحانه وتعالى هنا أن قتل نفس بغير نفس - أية نفس كانت - بمثابة قتل أهل الأرض جميعا، وكذلك السعي في إحياء النفس إنما هو بمثابة السعي لإحياء الناس جميعا.
وجاء الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم مشدداً أيما تشديد في قتل الإنسان نفسه، فإن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول - كما جاء في الحديث الذي أخرجه الشيخان وغيرهما من طريق أبي هريرة رضي الله تعالى عنه -: من رمى نفسه من شاهق فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبدا، ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبدا، ومن احتسى سما فقتل نفسه فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبدا.