الموضوع: حوادث المرور وأحكام السير
الجزء ٣ · صفحة ١٩وهذا وعيد شديد جداً لهذا الذي يقدم على قتل نفسه، ولئن كان هذا الوعيد الشديد في قتل الإنسان نفسه وظلمه إياها فإنه أيضاً هو وعيد شديد فيما إذا اجترأ على قتل غيره. ونحن نرى أن الله تبارك وتعالى يقول (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً) (النساء:93)، وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلّم في هذا كثيرة جداً ومنها قوله صلى الله عليه وسلّم: اتقوا السبع الموبقات. وذكر من بينهن قتل النفس بغير حق.
وهذا الذي يسرع السير إسراعاً يخرج عن حدود الاعتدال بحيث لا يستطيع أن يسيطر على السيارة عندما يطرأ لها أي طارئ إنما يعتبر قاتلاً لنفسه وقاتلاً لغيره، فهو جامع بين إثمين، بين إثم الانتحار وبين إثم النحر لغيره، لأنه متسبب لإتلاف حياة نفسه ومتسبب لإتلاف حياة غيره، فهو بذلك يسعى إلى النار والعياذ بالله سعياً حثيثا، هذا الذي يسرع هذا الإسراع إنما هو يسارع إلى النار وليس هو مسارعاً إلى الجنة.
وأيضاً نجد أن هنالك نظماً يجب أن يحافظ الإنسان عليها لما فيها من السلامة ومنها أن لا يتقدم غيره في السير في مكان لا يمكنه فيه أن يرى الآتي من الاتجاه المعاكس لأنه قد يكون في تقدمه للغير يخرج من خطه الذي يجري فيه إلى الخط المعاكس الذي يأتي فيه من جاء من الاتجاه المعاكس وحيث إنه لا يرى من يأتي من الاتجاه المعاكس حيث إنه على منعطف أو نحوه ففي هذه الحالة يكون قد عرّض نفسه وعرّض الركاب معه وعرّض الذي يأتي من الاتجاه المعاكس للموت، فهو يتحمل وزر ذلك جميعا.