الموضوع: حوادث المرور وأحكام السير
الجزء ٣ · صفحة ٣١حركة الرعشة مثلاً تلك حركة اضطرارية لا كسب للإنسان فيها، فالإنسان إنما هو مؤاخذ بكسبه، هذا الزاني ليس معاقباً بقضاء الله وقدره وإنما هو معاقب بكسبه الزنا وقد كان كسبه باختياره بنفسه، وإنما الله تبارك وتعالى علم هذا الاختيار وهو في الأزل فلذلك قضى أنه سيقع ذلك لأنه علم أن عبده سيختار الشر على الخير وسيؤثر هوى نفسه على طاعة ربه سبحانه وتعالى فحكم الله تبارك وتعالى بما حكم عليه في الأزل لا لأجل أن هذا الإنسان مُصَرف كما هو الشأن في الميت الذي لا حراك له وإنما هو متصرف باختياره، وقضاء الله تعالى وقدره جرى حسب علم الله تبارك وتعالى من اختيار هذا العبد.
فليس للإنسان أن يتخلص من أية مسئولية بدعوى قضاء الله تعالى وقدره، ولو كان الأمر كذلك لما بقيت مسئولية على أي أحد، ولما لزم على قاتل النفس أن يُقتل، ولما لزم على من سرق أن تقطع يده بحسب الحكم الشرعي وأن يُعاقب وأن تُرد السرقة إلى أهلها، ولما لزم أن يؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر.
لكان المفروض لو كانت المسئولية على القضاء والقدر أن يُترك الأمر بالمعروف ويترك النهي عن المنكر، ويخلى كل أحد أن يرتكب ما يرتكب لأن كل ما يجري إنما هو بقضاء وقدر، ولكن أنى ذلك، هذا مما يؤدي إلى فساد كبير، نحن نعلم أن الله تعالى لا يعصى بإكراه، يعني الله تبارك وتعالى إن عصاه العبد فإن تلك المعصية لا تكون تلك المعصية خارجة عن إرادة الحق تبارك وتعالى ولكن إرادة الحق إنما أن يعطي الناس القدرة على الاكتساب وأن يؤاخذهم بما كسبوا، فمن كسب شراً عوقب على ذلك، وكذلك أن يثيبهم على اكتسابهم للخير، والله تعالى المستعان.
السؤال (26)
الذي يعبر الطريق من غير أن يلتزم بالقواعد الصحيحة وإنما يعرض نفسه لمخاطر فتصدمه سيارة وقد يعوض مبالغ معينة على ما أصابه فهل يجوز له أخذ تلك المبالغ على الرغم من أنه هو المخطئ؟
الجواب: