الموضوع: الكذب و (كذبة إبريل)
الجزء ٣ · صفحة ٣٤وجاء في الحديث أن الرجل ليتكلم الكلمة من رضوان الله لا يحسبها تبلغ ما بلغت يكتب الله تعالى له بها رضوانه إلى يوم يلقاه، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يظنها أن تبلغ ما بلغت يكتب الله تعالى عليه بها سخطه إلى يوم يلقاه.
فهذا كله يدل على خطورة الحديث، ولا ريب إنه إن كان الإنسان مأموراً أن يحفظ لسانه بحيث لا يتركه يلغ في أعراض الناس ويقول الهجر من المقال ولا يأتي بالفاسد من الحديث فإنه من باب الأولى أن يكون مأموراً بأن يحفظ لسانه حتى لا يقول إلا الصدق ولا يُعبّر إلا عن الصدق بالصدق. ذلك لأن الكذب يؤدي إلى انقلاب الموازيين وتغير الأحوال والفساد في الأرض، فمن أجل هذا جاء في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلّم ما يدل على أن المؤمن ليس من شأنه أن يكذب، فقد جاء عنه صلى الله عليه وسلّم: يطبع المؤمن على الخلال كلها ليس الخيانة والكذب.
وجاء أيضاً عنه صلى الله عليه وسلّم عندما سئل أيكون المؤمن جباناً قال نعم. أيكون بخيلاً. قال نعم - وذلك بطبيعة الحال مع مكابرته هذا الطبع وإنفاقه مما فرض الله تعالى عليه الإنفاق منه - ولكن بالنسبة إلى الكذب يتعذر أن يبقى إنسان مؤمناً مع كذبه. كيف والله تبارك وتعالى يقول (إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ) (النحل:105)، فالذي يفتري الذي إنما هو الذي لا يؤمن بآيات الله، إذ الله تبارك وتعالى يأمر بالصدق والكون مع الصادقين، ومعنى ذلك التحذير حتى أن يكون الإنسان مع الكاذبين، فالله سبحانه وتعالى يقول (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) (التوبة:119)، يأمر عباده المؤمنين بأن يتقوه وأن يكونوا مع الصادقين وذلك بأن يلتزموا الصدق في كل حديثهم حتى لا تنفلت ألسنتهم بالكذب.