الموضوع: الكذب و (كذبة إبريل)
الجزء ٣ · صفحة ٣٥ومن المعلوم أن في الكذب خطورة بالغة فإن النبي صلى الله عليه وسلّم يرشد إلى الصدق ويبين فضله وميزته وأثره على حياة الإنسان ويحذر من الكذب ويبين كذلك خطورته ونذالته وأثره السيئ على حياة الإنسان، فالنبي صلى الله عليه وسلّم يقول: إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذّابا. فمعنى هذا أن الإنسان بتعوده الصدق وتحريه إياه والتزامه به وعدم خروجه عنه يستمر على الصدق دائماً فيكون الصدق سجية من سجاياه، بينما هو إذا انفلت لسانه بالكذب وتعوده فإنه يتحول الكذب إلى أن يكون سجية من سجاياه، فلذلك شُدّد تشديداً بالغاً في هذا الأمر، وأمر الإنسان أن يحرص على أن لا يعثر إلا على الصدق منه.
ونحن نرى أن أهل الجاهلية وهم في جاهليتهم كانوا يربئون بأنفسهم عن أن يسجل عليهم الكذب سواء الوثنيون أو غيرهم، فنجد أهل الوثنية يحرصون على أن لا يعثر على كذب منهم، عندما كان هرقل يسأل أبا سفيان عن أحوال النبي صلى الله عليه وسلّم وكان أبا سفيان مشركا وكان شديد العداوة للنبي عليه أفضل الصلاة والسلام ولكن مع ذلك كان يجيبه بصدق وأمانة، وترك هرقل وراء أبي سفيان أصحابه وقال لهم: إن كذبني فكذبوه. فأبو سفيان قال: لم يخش أن يكذبوه وإنما خشي أن يعثروا على كذب منه فيتحدث الناس عنه بأنه قد كذب مع أنه كان سيداً شريفاً في قومه، فكان يحذر أن يوصم بهذه الوصمة، هذا مع جاهليته مع كونه لا يؤمن بثواب على الصدق ولا يؤمن بعقاب على الكذب عند الله تبارك وتعالى ولكن يخشى سوء الأحدوثة بأن يتحدث الناس عنه بأنه قد كذب.
وكذلك نجد السموأل وهو يهودي ولكنه كان عربياً وبطبيعته العربية كان حذراً من أن يُتحدث عنه الحديث السيئ، نجده يقول: