سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: عام

الجزء ٣ · صفحة ٥٣

والرسول صلى الله عليه وسلّم أنذرنا هذا الأمر الذي نحن نعايشه اليوم، يقول عليه أفضل الصلاة والسلام: يوشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة على قصعتها. قالوا: أمن قلة يا رسول الله؟ قال: لا. إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله المهابة من قلوب أعدائكم، وليقذفن الوهن في صدوركم. قيل له: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: حب الدنيا وكراهة الموت.

فالأمة وقعت في هذا الأمر ومن جراء ذلك أصيبت بهذه النكاية الخطيرة، وأصيبت بهذه الزراية بحيث ازدرى بها عدوها ولم يعد يحسب لها حسابا.

والمخلص من ذلك واضح، والطريق بيّن، فإن الأمة مطالبة بأن تعود إلى صفها فترصه، ومطالبة بأن تعود إلى فئاتها فتجمع بينها، ومطالبة إلى أن تتوحد في ظلال القرآن وفي ظلال السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، ولئن تم ذلك تم لهذه الأمة كل خير بمشيئة الله.

على أنها لا يمكن أن تتوحد إلا عندما تكون محاسبة لنفسها الحساب الدقيق، وليس هذا يعني أن كل واحد يشتغل فقط بأمر نفسه بحيث يحاسبها وحدها ولا يشتغل بغيرها، إنما على كل واحد أن يحاسب نفسه وبجانب ذلك عليه أن يشتغل أيضاً بإصلاح غيره، وعليه أن يشتغل بتوجيه غيره، وأن يتقبل التوجيه من غيره.

١٬٠٣٩ / ١٬٣٦٠