سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: عام

الجزء ٣ · صفحة ٥٤

فكل منا مطالب بأن يتقبل التوجيه من غيره وأن يقوم بتوجيه غيره إلى الطريق الأمثل، فالله سبحانه وتعالى في معرض الدعوة إلى الوحدة والتحذير من الافتراق أمر بأن تكون هذه الأمة أمة دعوة، أمة أمر بالمعروف ونهي عن المنكر، فبعد أن قال سبحانه وتعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ * وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا) (آل عمران: 102 - 103)، ثم ذكّرهم النعمة التي أنعم بها عليهم عندما قال (وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) (آل عمران: من الآية103)، بعد ذلك أتبع الله سبحانه وتعالى دعوة هذه الأمة إلى أن تكون أمة دعوة إلى الحق وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر عندما قال سبحانه (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (آل عمران:104)، وهذا لا يعني أن المطالب بذلك إنما هم فئة من الأمة، وإنما المطالب بذلك جميع الأمة، فقوله (منكم) لا يعني التبعيض وإنما يعني البيان بدليل قوله سبحانه وتعالى (وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) بحيث حصر الفلاح في هؤلاء الذين يقومون بهذا الشأن، ومعنى ذلك أن من لم يقم بذلك فليس من المفلحين، والحصر إنما يستفاد من تعريف المسند والمسند إليه وتوسيط ضمير الفصل بينهما.

١٬٠٤٠ / ١٬٣٦٠