الموضوع: عام
الجزء ٣ · صفحة ٩٦فإذاً الكون كله إنما هو مسرح لاعتبار الإنسان إذ تتجلى له عظمة المعبود تبارك وتعالى، وتتجلى له في نظرته إلى نظام هذا الكون وحدانيته سبحانه، ويتجلى له علمه سبحانه وتعالى وقدرته وحياته وإرادته ومشيئته لأن ذلك كله مما يدل على أن مكون هذا الكون قد أحاط بكل شيء علما وقد أحاط بكل شيء قدرة، وأنه لا يخرج شيء من هذا الكون عن إرادته سبحانه، فالإنسان من خلال نظرته إلى هذه الكائنات تتجلى له الحقائق الغيبية كما هي، تتجلى له عظمة الله سبحانه وتعالى وصفاته العظيمة وبهذا يكون الإنسان موصولاً بالله.
أما الوسوسة التي يمليها الشيطان على الإنسان فإن على المؤمن أن يستعيذ بالله تعالى من هذه الوسوسة مهما طرأت عليه وأن يغالبها، فالله تعالى يقول (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ) (الأعراف:200 - 201)، فهكذا شأن المتقين إذا ألمّ بهم شيء من الشيطان أن يتذكروا ويتراجعوا ويدركوا وسوسة الشيطان وشره ومكائده وما يريده بهم إلى آخر ذلك، فهذا كله مما يجب أن يتفطن له الإنسان.