الموضوع: عام (التفاؤل وأسئلة أخرى)
الجزء ٣ · صفحة ١٣٧الإنسان يطلب منه أن يكون خائفاً راجيا، لا بد من الخوف ولا بد من الرجاء، فلا يجوز له أن يأمن من مكر الله فإن الله تعالى يقول (فَلا يَامَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ) (الأعراف: من الآية99)، ولا يجوز له أن ييأس من روح الله فالله تعالى يقول (وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ) (يوسف: من الآية87)، فالإنسان مطلوب منه أن يكون خائفاً راجياً، مهما عمل من الصالحات يستقل ذلك في جنب حق الله تعالى، فالله تبارك وتعالى حقه عظيم، وعلى الإنسان أن يشعر بالتقصير دائماً، ولئن شعر بأنه مطمئن إلى عمله فذلك غرور منه، إذ لا يغتر الإنسان بعمله، ولئن كان النبي صلى الله عليه وسلّم يقول عن نفسه بأنه لا يدخله عمله الجنة إلا أن يتغمده الله بواسع رحمته فكيف بغيره عليه أفضل الصلاة والسلام، الإنسان لا يغتر بعمله. العمل مهما كان أولاً العمل له محبطات، من بين هذه المحبطات الرياء فإنه إذا رآءى في عمله فعمله لا يكون خالصاً لوجه الله، وأي أحد عليه أن يخشى من الرياء، وعليه أن يخشى من النفاق، ولئن كان الفاروق رضي الله تعالى عنه يستحلف بالله حذيفة رضي الله عنه صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلّم الذي أخبره النبي صلى الله عليه وسلّم ببعض المنافقين يستحلفه هل هو منهم أو لا، أي يخشى أن يكون منافقاً، فكيف بغيره كيف بنا نحن، ما لنا وللثقة بأنفسنا بأننا مبرءون من هذه الأوصاف القبيحة، علينا أن نكون خائفين من الله، ومع ذلك علينا أن نرجو رحمة الله، العبد يتعلق برحمة الله لا يتعلق بعمله وإنما يرجو رحمة الله مع حرصه على إصلاح العمل.