سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: عام

الجزء ٣ · صفحة ١٥٦

فعندما يكبر تكبيرة الإحرام يشعر بأن الكبرياء لله، فإن كان من أهل الشأن في هذه الدنيا كأن يكون صاحب منصب أو صاحب مال أو صاحب سلطة أو نحو ذلك فإنه بمجرد ما يكبر الله تعالى يشعر أنه ضعيف بين يدي الله تعالى لا شأن لذلك الذي أوتيه في هذه الحياة عند الله، وإنما شأنه بقدر ما يقترب من الله سبحانه وتعالى من الطاعة وذلك يتنافى مع الكبرياء فعليه أن يتطامن، وعليه أن يخضع، وعليه أن يتواضع.

ولئن كان بخلاف ذلك بحيث يكون ضعيفاً محتقراً فقيراً أو بخلاف ذلك فإنه بمجرد ما ينطق بتكبيرة الإحرام يشعر أيضاً أن الكبرياء لله وحده فهذا يحرره من الخضوع لغير الله تعالى لأنه يشعر أنه مع غيره سواء إذ لا كبرياء لأحد، إنما الكبرياء لله سبحانه وتعالى وحده.

ثم كذلك عندما يستعيذ المصلي بالله تعالى من الشيطان الرجيم تذكّره الاستعاذة بالحرب الضروس التي بينه وبينه الشيطان الذي أقسم بعزة الله أنه ليحرصن على أنه يرديه في جهنم إلا إن جعله الله من عباده المخلصين، وهذا مما يجعله أيضاً يتيقظ لمكائد الشيطان، ويحرص على مقاومة كيده، وعلى التخلص من مكره ومن خداعه، ويحرص على التيقظ في جميع أحواله.

ثم كذلك عندما يتلو أي شيء من فاتحة الكتاب من تحميد الله تعالى وتوجيه خطاب العبودية للربوبية إلى الله تعالى يشعر بأنه بين يدي الله تبارك وتعالى وهذا مما يجعله يتواضع لله.

وكذلك ما يتلوه في صلاته من القرآن بعد الفاتحة يذكّره بالله سبحانه وتعالى وبأوامره وبنواهيه وبوعده وبوعيده وبلقائه وهذا مما يجعله موصولاً بربه.

١٬١٤٢ / ١٬٣٦٠