الموضوع: عام
الجزء ٣ · صفحة ١٥٥فإذاً الصلاة المطلوبة هي الصلاة التي يؤديها الإنسان مداوماً عليها على النحو الذي شرعه الله تعالى لا على النحو الذي لم يشرعه الله بحيث إنه يتلاعب في صلاته ويعبث في صلاته ولا يهمه أمر صلاته، أو يفكر في صلاته كما يذكر عن أحد التجار أنه صلى مع جماعة ولما انتهوا من صلاتهم ترددوا بين أن يكونوا صلوا أربعاً أو صلوا ثلاثاً فقال: لا بل صليتم ثلاثاً. فقالوا: وما الدليل على ذلك؟ قال: لأن عادتي إذا دخلت في صلاتي أخذت أفكر في تجارتي وأصفي حساباتي وعندما يسلم الإمام أكون قد فرغت من تصفية الحساب، وفي هذه المرة لم أفرغ من تصفية الحساب.
هذه الصلاة ليست هي الصلاة المطلوبة هذه مجرد عادة من العادات يحاول أن يجامل بها الناس بحيث يتحرك مع المصلين، يركع معهم ويسجد معهم مع أن قلبه في مكان آخر لم يشحن بشحنة الإيمان وهو يقوم بهذه الصلاة إذ هو مشغول عن ربه سبحانه وتعالى بلهوه وبتجارته، فصلاته هذه ليست من الصلاة الشرعية في شيء، إنما الصلاة الشرعية المطلوبة من الإنسان هي التي يؤديها على النحو المشروع، وهذه التي لها الأثر الكبير.
فالإنسان يجب عندما يصلي أن يحرص على أن يسابق معنى الألفاظ التي ينطق بها لفظها بحيث يكون المعنى أسبق إلى القلب من اللفظ إلى السمع، ذلك بأن يستحضر المعاني تماماً، فالإنسان عندما يقوم ويكبر الله عليه أن يستشعر بكبرياء الله تبارك وتعالى وأن كل من عدا الله فهو صغير، لا شأن لأي أحد مع الله تعالى إذ لا عبرة بما يكون عليه الناس في هذه الحياة من أبهة ومن مناصب ومن مراتب ومن أموال ومن سلطات ومن غير ذلك فإن ذلك كله لا وزن له عند الله، إنما الوزن للعبد بقدر ما يقترب من الله، بقدر ما يصلح نفسه ويهذب ظاهره وباطنه بقدر ذلك يكون مقرباً من الله سبحانه وتعالى.