الموضوع: القرآن الكريم والصيف
الجزء ٣ · صفحة ١٦٠وجاء في الحديث الصحيح عن الرسول صلى الله عليه وسلّم ما يدل على أن العمر هو في مقدمة ما يُسئل عنه العبد، لأن كل شيء إنما يترتب عليه، فتكاليف الحياة إنما هي تترتب على العمر، والنعم الكبرى التي يسبح في خضمها الإنسان إنما جعلها الله تبارك وتعالى مؤطرة في إطار العمر، وكل ما يتعلق بالإنسان إنما هو يدور في فلك عمره، فلذلك كان هذا العمر مسئولاً عنه، ففي الحديث الذي رواه الترمذي من حديث أبي برزة الأسلمي قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسئل عن خمس عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وماذا عمل فيما علم.
يسئل الإنسان عن العمر، هذا العمر الذي هو هبة الله تبارك وتعالى الكبرى للإنسان فيما أفناه، لأن كل لحظة من لحظات العمر إنما هي على حسابه، فما من لحظة تمر إلا وقد خسرها الإنسان إن لم يربح فيها عملاً صالحاً يتقرب به إلى الله تبارك وتعالى زلفى.
وأنفاس الإنسان إنما هي خطواته التي يسير بها إلى لقاء الله تبارك وتعالى، فما من نفس يتنفسه الإنسان يمكن أن يعوض، لأن كل نفس إنما هو على حساب العمر.
وبالجملة فإن جميع أوقات الإنسان إنما هي مطيته الدؤوب التي يقطع بها هذه الرحلة، رحلة هذا العمر، فالليل والنهار بدورانهما المستمر يطويان شريط العمر وقد أجاد من قال:
إذا ما تقاضى المرء يوم وليلة *** تقاضاه شيء لا يمل التقاضيا
فالليل والنهار إنما يتقاضيان الإنسان ليصلا به إلى الغاية المحتومة، والغاية التي ينقلب من بعدها إلى وضع آخر بحيث ينقلب بعد هذه الغاية إلى حياة أخرى عندما يأذن الله تبارك وتعالى بعودة الحياة إليه ليلقى جزاء ما قدم من خير وشر، فلذلك كان الإنسان مسئولاً عن عمره، فعليه أن يحرص كل الحرص على انتهاز فرص هذا العمر.