سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: القرآن الكريم والصيف

الجزء ٣ · صفحة ١٦٦

الله تبارك وتعالى يمتن على الإنسان بنعم جُلى في كتابه الكريم يقول سبحانه وتعالى كما ذكرت من قبل (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً) (البقرة: من الآية29)، معنى ذلك أن كل ما الأرض إنما هو مخلوق للإنسان، وهذا واضح من خلال التسخير، ففي هذا الكون الأرضي حيوانات تشارك الإنسان الحياة والوجود في هذه الأرض، وهي تفوق الإنسان بكثير، بعضها أعظم حجما من الإنسان بأضعاف مضاعفة، وبعضها أقوى قوة من الإنسان بأضعاف مضاعفة، وبعضها أشد إقداماً من الإنسان، ولكن مع ذلك سخرت هذه الحيوانات للإنسانية.

نجد أن الإنسان استطاع أن يستخرج الحيوانات من عمق البحار، واستطاع أن يأتي بالحيوانات من القفار، جاء بالأسد من الغاب وجاء بالفيل وجاء بغيرها من الحيوانات وسخرها له، بينما هذه الحيوانات كلها لم تأخذ الإنسان إليها لتسخره لمنافعها وتستخدمه في مصالحها، لا بل الحيوانات هي قاصرة عن ذلك، عاجزة عن ذلك، هذا دليل على أن الإنسان أوتي طاقات، وأن ما في الكون إنما هو مسخر له.

ومع هذا يمتن الله تبارك وتعالى علينا بأنه سخر لنا ما في الكون بأسره (وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِنْه) (الجاثية: من الآية13)، فإذا استطاع الإنسان أن يتصرف في أي شيء مما يوجد في هذا الكون لمصلحته فليتصرف لأن الكون كله مسخر له.

١٬١٥٢ / ١٬٣٦٠