الموضوع: القرآن الكريم والصيف
الجزء ٣ · صفحة ١٦٥حقيقة الأمر القرآن الكريم اتُخذ مع الأسف الشديد وسيلة للتسلي. الأمة الإسلامية تقرأ القرآن كما تقرأ الشعر من أجل أن تتسلى به، وهذا أمر فيه خطورة كبيرة. الله تبارك وتعالى يقول (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) (محمد:24)، إنما الأمة الإسلامية مطالبة بأن تتدبر القرآن، بحيث إنها تحرص على تأمله آية آية وجملة جملة وكلمة كلمة وحرفاً حرفا.
عندما يتدبر الإنسان القرآن الكريم تتفتح له آفاق واسعة، آفاق معرفية، آفاق في الدنيا وفي الآخرة، آفاق في عالم الروح وفي عالم الجسم، آفاق في العالم المعنوي وفي العالم المادي، هذا كله إنما يكون بتأمل الإنسان لكتاب الله تبارك وتعالى.
كتاب الله سبحانه وتعالى أنزله الله تعالى هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، فمعنى هذا عندما يقرأه الإنسان لا يقرأه لأجل أن يتسلى بقراءته، وإنما يقرأه لأجل أن يتدبر ما فيه، ويمعن النظر في أوامره وتوجيهاته ونصائحه وإرشاداته.
الإنسان طاقة عظيمة، الله تبارك وتعالى اختزل فيه مع صغر حجمه العالم بأسره، هو العالم الأصغر (وتزعم أنك جرم صغير *** وفيك انطوى العالم الأكبر)
فالعالم الأكبر منطو في هذا العالم الأصغر، في هذا الإنسان، ولكن يهدر الإنسان هذه الطاقات العظيمة التي مُنحها.
وإنما القرآن الكريم جاء من أجل تفجير هذه الطاقات العظيمة، جاء من أجل وصل هذا الإنسان بهذا الكون الواسع الأرجاء المترامي الأطراف.