الموضوع: عام
الجزء ٣ · صفحة ٢١١ونحن نرى في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلّم ما يدل على أن إخلاف الوعد من ضمن خصال النفاق فالرسول صلى الله عليه وسلّم يقول ثلاث من كانت فيه واحدة منهن كانت فيه خصلة من النفاق من إذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدر وإذا اؤتمن خان. وجاء في حديث آخر (وإذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان). مع أنه من المعلوم أن إخلاف الوعد مما يدخل في الكذب، فهو يجمع بين صفتين من صفات النفاق والعياذ بالله وهذا من أخطر الأمور.
فلذلك كان على الإنسان أن يحذر كل الحذر من إخلافه وعده. على أن هذا الإخلاف كما تفضلتم هو قد يؤدي لا إلى مجرد اتهام المخلف بل يؤدي أيضاً إلى اتهام نفس الفكر الذي يتبناه المخلف أو الذي يدعو إليه والمنهج الذي يسير عليه، فلذلك كان ذلك من أخطر المخاطر.
إن على الإنسان أن يفي بوعده، وأن يحرص على إنجازه، وأن يسارع إليه.
على أن الناس الذين يدعو إلى حضور محاضرة مثلاً على أن فلاناً سيلقيها، هذه الدعوة تثير في نفوسهم الحماس، وتبعث في قلوبهم الرجاء، وتجعلهم يتطلعون إلى ذلك اليوم الذي يلتفون فيه حول المحاضر ليستفيدوا منه وليستمعوا إليه، ولكن عندما يفاجئون بأن الرجل لم يحضر بل ولم يعتذر ولم ينب عنه من يقوم مقامه فإن ذلك يؤدي إلى تحطمهم، وقد يؤدي ذلك إلى اتجاه مسلك مخالف، قد يؤدي بهم ذلك إلى ترك الدين جانباً وعدم الاكتراث به عندما يرون الذين يتمسحون بالدين وينتسبون إليه تصدر منهم هذه المخالفات الصريحة فيما يدعو إليه الدين.
فلذلك يجب على هؤلاء أن ينقوا أنفسهم من هذه الأدران التي تلبسوا بها، وأن يعرفوا قيمة الكلمة التي يعطونها.