سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: عام

الجزء ٣ · صفحة ٢١٢

على أن الكلمة مهما كانت هي مما يسئل عنه الإنسان، فقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم: إن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يتبينها تهوي به في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب. والنبي صلى الله عليه وسلّم قال لمعاذ في وصيته له رضي الله تعالى عنه: ألا أدلك على ملاك ذلك كله أمسك عليك هذا وأشار إلى لسانه. فقال له: أئنا مؤاخذون بما نقول يا رسول الله؟ فقال له: ثكلتك أمك، وهل يكب الناس في النار على وجوههم، أو قال على مناخرهم، إلا حصائد ألسنتهم. ومن جملة هذه الحصائد أن يتكلم الإنسان بالكلمة الكاذبة التي لا وفاء لها، بحيث يعد ولا ينجز هذا الوعد، والله تعالى المستعان.

السؤال (2)

إذاً ترون مع هذا سماحة الشيخ ما يتردد على ألسنة الناس من الإعجاب بما عند الآخرين من غير المسلمين من المحافظة على الوعد ومن نظام ومن غيرها من الأمور راجع إلى تحطيم المسلمين أنفسهم إلى قيمهم أم إلى الإعجاب بالحضارة وما يصحبها من تكنولوجيا وتقنيات؟

الجواب:

مهما كان من أمر فإن المسلم هو أولى بأن يكون متصفاً بجميع الصفات الحميدة، وهو أولى بأن يكون مثالاً في حسن تعامله مع الناس ووفائه بوعده وحرصه على أمانة الكلمة التي يقولها، وحرصه على أن لا يعثر عليه كذب.

نحن نرى أن السلف كانوا حراصاً على الوفاء بالوعد كيفما كان بما تعلموه من رسول الله صلى الله عليه وسلّم، بل نرى أهل الجاهلية على جاهليتهم كانوا يربأون بأنفسهم من أن يعثر عليهم كذب. عندما مثل أبو سفيان أمام هرقل ليسأله عن أوصاف النبي صلى الله عليه وسلّم وأمر أصحابه أن يكونوا خلفه، وقال: إن كذبني فكذبوه. قال أبو سفيان: ما كنت أخشى أن يكذبوني، ولكنني رأيت أنني رجل شريف فخشيت أن يعثروا على كذب مني. حاذر على نفسه بأن يعثر على كذب منه. فأمانة الكلمة أمانة عظيمة، وقيمة الإنسان إنما هي كلمته التي يقولها.

السؤال (3)

١٬١٩٨ / ١٬٣٦٠