سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: عام

الجزء ٣ · صفحة ٢١٥

على الإنسان أن يشعر دائماً بالتقصير في حق الله تبارك وتعالى، ولذلك عندما سألت أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها النبي عن المؤمن هل يخشى عندما يرتكب المعصية؟ أجابها أنه يخشى وهو يأتي الطاعة، استشهد لها بقول الله تعالى (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ) (المؤمنون:60).

السؤال (4)

ما هو برنامج المحاسبة الذي تقترحونه على الإنسان كي يحس دائماً بنقصه وتقصيره؟

الجواب:

الإنسان عليه أن يستشعر أولاً عظم حق الله تعالى عليه، لأن الله خلقه من عدم وهو ملك لله تبارك وتعالى، والله سبحانه الذي خلقه من عدم أسبغ عليه نعمه ظاهرة وباطنة، فقد منّ عليه بهذه الحياة، منّ الله سبحانه وتعالى بما تزخر به الحياة من نعم.

لو أن هذا الإنسان أمد الله تعالى في عمره وعاش عمر نوح وقصر حياته كلها من أول عمره إلى آخر عمره في شكر أدنى نعمة من هذه النعم لما وفى بشكرها، فكيف بعظام هذه النعم.

كيف لو أن هذا الإنسان انقطع عنه النفس، لو ارتفع هذا الأكسجين الذي جعله الله تبارك وتعالى في هذا الجو الذي يعيش فيه الإنسان وضاق به الخناق، كيف تكون حالته، الله تبارك وتعالى منّ عليه بهذا النفس الذي يتنفسه، أوجد في نفسه جهاز التنفس، أوجد فيه الرئتين ثم مع ذلك هيأ له هذا الجو الطيب اللطيف الذي يستنشق منه الأكسجين في نومه وفي يقظته في حركته وفي سكونه، في ذكره وفي غفلته، في فرحه وفي ترحه في جميع أحواله.

ما قيمة هذا الأكسجين؟ قيمة عظيمة. لو أنه انقطع عن الإنسان وكانت الدنيا كلها بيده فإنه يبذل هذه الدنيا من أجل هذا الأكسجين.

١٬٢٠١ / ١٬٣٦٠